احصائيات المدونة

الثلاثاء، ١٩ أبريل ٢٠١١

البسطويسى : الرئيس القادم سيكون خادم للشعب

تحت عنوان هنبنى مستقبلنا بأيدينا، قامت أحد الفرق الطلابية بجامعة حلوان باستضافة المستشار هشام البسطويسى نائب رئيس محكمة النقض، والمرشح المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة بحضور الدكتور ياسر صقر نائب رئيس جامعة حلوان، والدكتور رشاد عبداللطيف نائب رئيس الجامعة السابق.
وصرح البسطويسي بأن برنامجه الانتخابي لم يتم اعلانه حتى الان، حيث أن برنامجه لا تأتي صياغته عن طريق خبراء مثلما يفعل معظم المرشحين، بينما يكون حسب مطالب الشعب وأفكاره ومقترحاته هي التي تحدد المحاور الأساسية لبرنامجه الانتخابي، وأكد أن الرئيس القادم لجمهورية مصر العربية لن يكون صاحب سلطة ولكنه سوف يكون خادم للشعب ويعمل على تحقيق مطالبه وتوفير له الحياة الكريمة لأي مواطن مصري.
وعن قضية قناة السويس والجنيه المصري، رفض البسطويسي ان يكون دخل قناة السويس بالجنيه المصري، لآن هذا سوف يعلى من قيمة الجنيه المصري ويؤثر على تصديرنا للمنتجات والمحاصيل الزراعية للخارج، مستشهداَ في ذلك منافسة الصين لأمريكا في صدارة الاقتصاد العالمي، وشدد على ضرورة دفع عجلة الاقتصاد للأمام وإنذار المؤسسات الاقتصادية التي تعطل سير الأعمال وعدم منحها الفرصة لوقف الانتاج.
وعن قضية الغاز وتصديره لإسرائيل ،قال البسطويسى بانه سوف يلتزم بالعقد لحين وجود سبب كافي لفسخ عقد منع تصدير الغاز، مؤكداً أن هذه القضية على مائدة حوار حكومة عصام شرف.

ماهى مواقف وانجازات عمرو موسى

الاجابه ستكون بمقتضى وظيفة هذا الرجل كوزير سابق للخارجيه وامين حالى لجامعة الدول العربيه
1-تبنى عمرو موسى موقف متعند وصلب ضد التوسعات الاستيطانيه الاسرائيليه منذ بدايتها ..ادى ذلك الى شن الصحافه الاسرائيليه هجوما حادا على عمرو موسى اتهمته خلالها بانه(عقبه فى طريق عملية السلام).
2-الحق ماشهدت به الاعداء.....قالت صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيليه:انه على مدى 18 عاما، عمل موسى من خلال المناصب التى تولاها على (تسميم) الأجواء العربية ضد إسرائيل، مشيرة إلى أن ذلك العمل بدأ منذ أن كان وزيرا للخارجية المصرية لمدة عشر سنوات ثم منصبه فى الأمانة العامة للجامعة العربية .
3- كتبت نفس الصحيفه الاسرائيليه «انه خلال مفاوضات أوسلو فى التسعينيات من القرن الماضى، عرقل عمرو موسى جهود إسرائيل الهادفة لتوسيع العلاقات مع العالم العربى، وذلك من خلال إقناع الدول الإسلامية برفض التوقيع على اتفاقية حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل ما لم توقع إسرائيل عليها».
4-أضافت الصحيفة أنه بعد بدء الانتفاضةالفلسطينيه الثانية، أدلى موسى بتصريحات ساهمت فى تأجيج ما أطلقت عليه الصحيفة الإسرائيلية «نيران العنف» بدلا من محاولة إخمادها.
5-وفى مثال آخر على عدم تعاون موسى مع عملية السلام، أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن موسى دعا فى وقت سابق من العام الحالى (2009)خلال زيارته للجزائر إلى وضع إستراتيجية عربية موحدة للمواجهة.
6-واختتمت الصحيفة الإسرائيلية هذا المسلسل من مواقف موسى بالقول: «إنه باختصار، فلقد ظل موسى خلال السنوات الماضية مصدرا ثابتا للسلبية فى المنطقة».
وزعمت الصحيفة فى تعليقها على تصريحات موسى أن الأمين العام للجامعة العربية «لم يستوعب بعد أن السلام ليس هدية لإسرائيل، وإنما للمنطقة». وقالت: «إنه مع كل المصاعب التى تواجهها إسرائيل بسبب حالة الحرب التى تعيشها، فإن إسرائيل ازدهرت بشكل مذهل، وستواصل القيام بذلك. والشىء نفسه لا يمكن أن يقال عن الفلسطينيين أو العالم العربى، الذى يزعم موسى أنه يمثله».
7-بشجاعة الرجل القادر على المواجهه كان عمرو موسى يقول( ان اسرائيل فوق القانون )

ان ماتعتبره اسرائيل سلبيات فى مواقف عمرو موسى .......هى ايجابيات تحسب له لا عليه ..وان كان البعض يرى انه كان لزاما على عمرو موسى ان ينسحب من امانة الجامعه العربيه لفسادها او لانها بلا فائده ....فاقول انه لو انسحب كل رجل شريف من مؤسسة فاسده خشية مواجهة الفاسدين فيها .......او خوفا من ان يقال عليه انه فاسد مثلهم .....سنترك كل المؤسسات للفاسدين ولا نرى احد يواجههم لان الكل انسحب
الاجابه ستكون بمقتضى وظيفة هذا الرجل كوزير سابق للخارجيه وامين حالى لجامعة الدول العربيه
1-تبنى عمرو موسى موقف متعند وصلب ضد التوسعات الاستيطانيه الاسرائيليه منذ بدايتها ..ادى ذلك الى شن الصحافه الاسرائيليه هجوما حادا على عمرو موسى اتهمته خلالها بانه(عقبه فى طريق عملية السلام).
2-الحق ماشهدت به الاعداء.....قالت صحيفة (جيروزاليم بوست) الاسرائيليه:انه على مدى 18 عاما، عمل موسى من خلال المناصب التى تولاها على (تسميم) الأجواء العربية ضد إسرائيل، مشيرة إلى أن ذلك العمل بدأ منذ أن كان وزيرا للخارجية المصرية لمدة عشر سنوات ثم منصبه فى الأمانة العامة للجامعة العربية .
3- كتبت نفس الصحيفه الاسرائيليه «انه خلال مفاوضات أوسلو فى التسعينيات من القرن الماضى، عرقل عمرو موسى جهود إسرائيل الهادفة لتوسيع العلاقات مع العالم العربى، وذلك من خلال إقناع الدول الإسلامية برفض التوقيع على اتفاقية حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل ما لم توقع إسرائيل عليها».
4-أضافت الصحيفة أنه بعد بدء الانتفاضةالفلسطينيه الثانية، أدلى موسى بتصريحات ساهمت فى تأجيج ما أطلقت عليه الصحيفة الإسرائيلية «نيران العنف» بدلا من محاولة إخمادها.
5-وفى مثال آخر على عدم تعاون موسى مع عملية السلام، أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن موسى دعا فى وقت سابق من العام الحالى (2009)خلال زيارته للجزائر إلى وضع إستراتيجية عربية موحدة للمواجهة.
6-واختتمت الصحيفة الإسرائيلية هذا المسلسل من مواقف موسى بالقول: «إنه باختصار، فلقد ظل موسى خلال السنوات الماضية مصدرا ثابتا للسلبية فى المنطقة».
وزعمت الصحيفة فى تعليقها على تصريحات موسى أن الأمين العام للجامعة العربية «لم يستوعب بعد أن السلام ليس هدية لإسرائيل، وإنما للمنطقة». وقالت: «إنه مع كل المصاعب التى تواجهها إسرائيل بسبب حالة الحرب التى تعيشها، فإن إسرائيل ازدهرت بشكل مذهل، وستواصل القيام بذلك. والشىء نفسه لا يمكن أن يقال عن الفلسطينيين أو العالم العربى، الذى يزعم موسى أنه يمثله».
7-بشجاعة الرجل القادر على المواجهه كان عمرو موسى يقول( ان اسرائيل فوق القانون )

ان ماتعتبره اسرائيل سلبيات فى مواقف عمرو موسى .......هى ايجابيات تحسب له لا عليه ..وان كان البعض يرى انه كان لزاما على عمرو موسى ان ينسحب من امانة الجامعه العربيه لفسادها او لانها بلا فائده ....فاقول انه لو انسحب كل رجل شريف من مؤسسة فاسده خشية مواجهة الفاسدين فيها .......او خوفا من ان يقال عليه انه فاسد مثلهم .....سنترك كل المؤسسات للفاسدين ولا نرى

احد يواجههم لان الكل انسحب

"مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأمريكية فى عهد بيل كلينتون وهى تصافح كولن باول وزير الخارجية فى عهد المعلون جورج بوش الإبن"
قالت.."إذا أردتم السيطرة على الشرق الأوسط عليكم بعزل عمرو موسى من منصبه"

والحدق يفهم انه بعدها على طول تم تولى الأستاذ عمرو موسى منصب رئيس جامعه الدول العربيه

بعد معركة خيطان بالكويت قررت الحكومة الكويتية بطرد العمالة المصرية من فئة العمال( الصنايعية) وكان قرار عمرو موسى إذا اردتم ذلك فالدكتور والمحاسب والمهندس و الطبيب قبل العامل مصر قادرة أن تحمى أبناءها
فتراجعت الحكومة الكويتية عن هذا القرار...

حملة دعم البرادعى تبدأ أول تحرك ميدانى بالقاهرة

تبدأ حملة البرادعى رئيساً بالمعادى فى التحرك الميدانى مساء غد الأربعاء، من أمام "جراند مول" والمناطق القريبة منه، لتوزيع منشورات للتعريف بالدكتور البرادعى المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال أحمد على، أحد شباب دعم البرادعى بالمعادى لـ"اليوم السابع"، إن الحملة ستبدأ غداً "بشكل تجريبى" فى توزيع 1000 منشور، للرد على الشائعات التى روجها النظام السابق ضد "البرادعى"، أبرزها عن مواقفه من العراق وعدد من القضايا الأخرى بجانب التعريف بشخصه، فى إطار سلسلة من الجوالات الميدانية.

وأضاف على، أن الحملة ستعمل على مستويين، أحدهما خدمى بجانب التوعية السياسية للمواطن المصرى بمنطقة المعادى والتعريف بالدكتور "البرادعى".

عبد الله الأشعل : إسرائيل ستدعم رجال النظام السابق في الانتخابات البرلمانية والرئاسية

عصام شرف ليس صديقنا .. كان هذا هو أول تصريح صدر من الحكومة الإسرائيلية بعد تعيين الدكتور شرف رئيسا لوزراء مصر، بعدها جاءت العديد من التصريحات الإسرائيلية تؤكد أنه هناك حالة من التخوف من الإصلاحات التي تحدث في مصر.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل إن عاموس جلعاد رئيس الأركان الإسرائيلي تعجب من حالة الاستقرار التي تعيشها مصر رغم أن هذا ليس طبيعيا عندما تقوم ثورات في بلد كبير بحجم مصر، لكن الخوف بالنسبة لإسرائيل وصل مداه عندما قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه يشعر بالقلق من الحكومة المصرية وقال إنها معادية لإسرائيل.
على الجانب الآخر نجد أن الجانب المصري وتحديدا الشخصيات المرشحة للرئاسة تؤكد على التزامها الكامل باتفاقية كامب ديفيد، ولن يتم نقضها لأن مصر دولة كبيرة تحترم تعهداتها، ولكن على ما يبدو أن الرعب يسكن قلوب الإسرائيلين حيث قاموا بتحريك قوات لهم إلى منطقة صحراء النقب.
ما هو سر خوف إسرائيل؟ وما هي الصورة التي ستكون عليها العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير؟
السفير الدكتور عبد الله الأشعل قال لبوابة الشباب إن الرئيس السابق حسني مبارك كان بالنسبة لإسرائيل "عامل أمان وضمان " ، وهم فقدوه شخصيا بعد ثورة 25 يناير، فقبل عصر مبارك كانت 75% من ميزانية الدفاع الإسرائيلي مخصصة لتأمين جبهتها ناحية مصر، وفي أثناء تولي مبارك للحكم اطمأنت إسرائيل لهذه الجبهة ووفروا هذا الإنفاق في أغراض أخرى، لكن الآن الجبهة المصرية بالنسبة لإسرائيل لم تعد مؤمنة، هناك نقطة أخرى وهي مسألة تصدير الغاز لإسرائيل والتي توفر لإسرائيل 40% من إنفاق الطاقة، أي أن مصر توفر لهم 20 مليار دولار على مدى 15 سنة، وهذه أصبحت مهددة بالانقطاع بعد الثورة، كل هذه أمور تثير حالة من العصبية الشديدة لدى إسرائيل، فعصبية إسرائيل ليست خوفا على اخلال مصر ببنود اتفاقية كامب ديفيد، فالاتفاقية لا قيمة لها، ولكن ما يخيفهم هو تغير السياسات المصرية التي كانت تحابي إسرائيل على حساب المصالح المصرية، فموقف الدكتور نبيل العربي وزير الخارجية المصري تجاه السياسة الإسرائيلية هو الموقف الذي كان يجب أن تنتهجه مصر، فمصر لم تنحني أمام إسرائيل وتلبي لها مصالحها إلا في عصر مبارك، الآن اصبحت مصر تتكلم لغة مفهومة لصالح مصر، هم لا يريدون ذلك، هم يريدون وزير خارجية ملتوي مثل بعض وزراء الخارجية المصريين السابقين، فلم يعد هناك تواطؤ، وانتهى النظام الذي كان يهدم المصلحة المصرية لصالح إسرائيل.
وأكد الدكتور عبد الله الأشعل أن الفترة القادمة قد تشهد توترا بين مصر وإسرائيل وهذا متعلق بمستوى الديمقراطية في مصر حيث قال : كلما ارتفع مستوى الديمقراطية في مصر وكلما جاءت حكومية وطنية قوية تستطيع أن تخدم المواطن المصري، وتعمل من أجل مصلحة البلد وكلما لعبت مصر دورا إقليميا واضحا في الشئون العربية والإفريقية وكلما استعادت مصر مكانتها، سيكون هناك فزع إسرائيلي، لأن الدولة العبرية كانت تتحرك في الفراغ الذي تركته مصر، الآن مصر تستعيد هذه الفراغات، بدأت أولا بالعلاقات مع إيران، فإسرائيل كانت تريد أن تحارب مصر معركتها هي مع إيران ، لكن هذا لن يحدث الآن لأن مصر لها قضية أخرى مع إيران.
وأضاف الأشعل أن إسرائيل ستحاول دعم النظام السابق وستعمل على ألا يكون هناك نظام ديمقراطي كامل في مصر، وذلك من خلال دعم رجال النظام السابق في انتخابات المحليات والانتخابات البرلمانية، وستحاول إسرائيل دعم شخصيات تابعة لها في الانتخابات الرئاسية، وسيقومون بتزييف وعي المواطن المصري عن طريق الإعلام القاسي والطاغي، ومهمتنا هي الصمود وتنقية الوعي، وأكد الأشعل أنه سيفتح صالونا ثقافيا الأسبوع القادم سيعمل طوال أيام الأسبوع لتدريب 3 آلاف قيادة من جميع محافظات مصر لتعريفهم ما هي القضايا المطلوبة حتى يكون هناك وعي سياسي عند المواطن المصري، وتكون لديه مناعة تحميه من أي فكر خارجي، وقال الأشعل إنه يتمنى من جميع المثقفين أن يقوموا بهذا الدور، لأنه هناك جهات خارجية بدأت تستقطب شباب الثورة للحصول على دورات في السفارات مثل السفارة الألمانية، والمطلوب الآن أن ندرب نحن أولادنا ولا نريد من يعلمنا الديمقراطية من الخارج.
وقال الأشعل إن إسرائيل عاشت طوال تاريخها على محاولة احتواء مصر وقد تمكنت من ذلك منذ عام 1979، والآن مصر خرجت من الطوق الإسرائيلى وبالتالي هم سيحاولون إدخالها مرة أخرى بطرق أخرى ولن يملوا من ذلك، ولكن المهم أن يصر الشعب المصري على الكرامة والحرية والاستقلال، نحن لدينا إمكانيات مهولة يمكنها أن تجعل مصر دولة متقدمة للغاية، ويجب أن يثق الشعب في هذه الحقيقة ويدعم الحكومات الوطنية التي ستقوده خلال الفترة القادمة.
وأكد الأشعل أنه إذا كانت المعونة الأمريكية ستمثل ضغطا على مصر فمن الأفضل الاستغناء عنها، فهي ليس لها قيمة، وقفها يستوى مع استمرارها، بالعكس استمرارها كان يعتبر رشوة للكثير من القطاعات في مصر.

مجدى حسين يبدأ فى جمع 30 ألف توكيل للترشح للرئاسة

أعلن مجدى حسين، أمين عام حزب العمل ـ المجمد ـ ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، وقال فى مؤتمر صحفى عقده الاثنين فى مقر الحزب بشارع الهرم، إنه لم يكن ينوى الترشح، ولكنه فوجئ بأن كل من أعلنوا نيتهم خوض انتخابات الرئاسة لا يتوافر لديهم الحد الأدنى من الشروط اللازمة لتولى رئاسة مصر، لافتاً إلى أنه سيترشح لحماية مطالب الثورة والانطلاق فوراً إلى مرحلة البناء والتنمية من خلال مشروع علمى كبير سيطال كل المجالات.

وقال: «لو وجدت مرشحاً يتوافر فيه الحد الأدنى مكنتش اترشحت ومش هسيب مصر لواحد ياخد إذن من أمريكا لزراعة القمح أو لصناعة صاروخ». وأوضح حسين أنه سيجمع 30 ألف توكيل (شرط ترشح المستقلين) احتياطياً، وقال: «أخشى أن يعطوا الحزب لأحد المخبرين كما فعل النظام السابق». وأضاف حسين أنه فى حالة وصوله للحكم سيتعامل مع اتفاقية كامب ديفيد باعتبارها هدنة، وأنه على استعداد لإبقاء الوضع على ما هو عليه مادامت إسرائيل لن تهاجم مصر، وتابع: «لكن التطبيع لا يمكن أن يكون إجبارياً».

عمرو موسى: إذا ترشح عسكرى للرئاسة فإن فرصه تتفوق.. ولكنى أمين الجامعة العربية

أكد عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، أن ترشحه لانتخابات رئاسة الجمهورية نابعاً من تطلعه للعمل السياسى، خاصة أن لديه القدرة على طرح وتنفيذ عدد من الأفكار الصالحة للمجتمع المصرى، وقال فى حواره للإعلامية منى الشاذلى فى حلقة أمس الأول من برنامج «العاشرة مساء» الذى يذاع على قناة «دريم2»، إنه على استعداد لإجراء أى مناظرة مع مرشحى الرئاسة القادمين، مشيراً على أنه لا يمكنه تجاهل جماعة الإخوان المسلمين، ولا أى حزب أو رأى، فى ظل الحرية الجديدة التى أفرزتها ثورة 25 يناير.

بدأ موسى حديثه فى الحلقة عن ترشحه للرئاسة، قائلا: «قررت الترشح فى الفترة المقبلة، لأن الوضع قد تغير مع بداية 2010، حيث كان الطريق إلى الرئاسة مغلقاً بالدستور، والمواد التى تتعامل مع الرئاسة كانت تغلق الطريق أمام الكل، عدا شخصين، وكان الحديث عن الترشح للرئاسة مجرد ديكور».

وقال: «لقد قلت فى هذا الشأن إن (نفسنا انكسرت.. وإن ثورة تونس ليست بعيدة عنا)، وأن البطالة والفقر هما اللذان سيدفعان المواطن للثورة، وتحدثت عن الانهيار الذى يعانيه المجتمع فى كل شىء فى أحاديثى الصحفية كالتى أجريتها لجريدتى (المصرى اليوم)، و(الشروق)».

واستطرد موسى فى الحديث عن الانهيار الذى لحق بالشعب المصرى قائلاً: الانهيار الحقيقى بدأ خلال السنوات العشر الماضية، بعد أن تم وضع السياسة فى يد أهل الثقة وليس أهل الخبرة، وكذلك إثارة موضوع التوريث فى عام 2003، وهو ما صدم كل المصريين، كما أننا لم نشعر بالارتياح بعد نتائج الانتخابات الأخيرة.

وبمواجهته بتصريحاته السابقة بقوله إنه سوف يدلى بصوته للرئيس مبارك فى حالة ترشحه للرئاسة لفترة جديدة، قال: «لم أكن أؤيد موضوع التوريث، وقلت هذا فى حديث لجريدة (المصرى اليوم)، وقلت إنه إذا ترشح جمال سيكون لنا كلام آخر، فقد نلجأ للكلام الدبلوماسى والسياسى، والحديث عن الانتخابات الرئاسية فى عهد مبارك كان يحصرنا بينه وبين جمال، وكان التساؤل يدور حول هذين الشخصين فقط، لأن المادة 76 كانت تتيح لنا الاختيار فقط بينهما، وكان من الممكن قبول مبارك لـ3 سنوات أخرى، بدلاً من أن نختار أن نبدأ 30 سنة أخرى بنفس الفكر». وعن توجهه السياسى وأشار موسى إلى أنه يؤمن بالحرية السياسية والاقتصادية والعدالة الاجتماعية، والديمقراطية لا تعنى فقط الصندوق الزجاجى، الذى نضع فيه الأوراق للتصويت، وإنما تعنى احترام حقوق الإنسان، والحزم فى التعامل مع الفساد، والشفافية فى إعلان ميزانية الحكومة، وأن ينتخب البرلمان بشكل سليم، وأن تكون لرئيس الجمهورية اختصاصات لا يتعداها، وأن تكون الحكومة حقيقةً تخدم الناس، عكس الديكتاتورية التى تخدم شخصاً بعينه أو أسرة، للاستماع لها باعتبارها الملهمة، التى لا يأتيها الباطل.

وعلق موسى على مقولة الكاتب الكبير «محمد حسنين هيكل» عما تعرضت مصر له من تجريف سياسى، قائلاً: «حدث تجريف للمجتمع المصرى سياسياً، أدى إلى اختفاء الكثيرين وتراجع آخرين أمام المشهد السياسى العام، بما منعهم من الدخول فى حلبة العمل السياسى، لكن مازال هناك الكثير من المهتمين بالشأن العام، ويقدرون على دفعه بالخطة. ثم تطرق موسى إلى إيجابيات وسلبيات رؤساء مصر السابقين، فقال عن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إنه كان إيجابياً فى تقديره لدور مصر ومعرفة ثقلها، فتحدث باسمها وبقوة، وكان عيبه فى أنه كان يحكم مصر من منطلق الفرد المطلق، أما السادات فلا يمكن أن ننسى أنه من أخرج الاحتلال الإسرائيلى من سيناء، وأن حرب أكتوبر كانت حدثاً ضخماً، وهو قائدها، وإن كان فى عهده أخطاء سياسية كثيرة ومنها الانفتاح المفاجئ والتحالفات والاعتقالات الكثيرة واستكمال نظرية الحاكم المطلق، أما مبارك فبدأ بنوع من الحرب والسلام فجاء للتهدئة، فأفرج عن المعتقلين واستمع للاقتصاديين، لكن ظهرت سلبياته فى العلاقات المصرية العربية والأفريقية، كما أن البعد الاقتصادى المصرى تأثر بسبب استماع مبارك للآراء الخارجية، حتى وصلنا لمرحلة الانهيار بسبب الأمل فى السلطة والتوريث. وعن انطباع البعض عن كونه ينتمى إلى الطبقة الأرستقراطية بشربه، على سبيل المثال، السيجار قال موسى: «أنا بطلت أشرب السيجار من 3 شهور، لآخذ هدنة، فالمجهود الكبير مع السيجار خطر، وأنا لا أنافق، ومعظم السيجار اللى كان عندى كان يأتينى هدية من أصدقائى فى فلسطين، فأنا من أسرة متوسطة، لها مصلحة فى نجاح المجتمع المصرى علشان تعيش مستريحة».

وأوضح موسى أنه لابد من وجود إعلان دستورى، ينتخب على أساسه رئيس للجمهورية مدنى، تكون أولى مسؤولياته الدعوة إلى دستور جديد، يصيغه خبراء القانون الدستورى، ويقر معناه المجتمع كله.

وقال: «لابد أن يعى كل رؤساء مصر القادمين أنهم سيكونون ذوى مهام مؤقتة، وستكون الرئاسة الأولى بالتحديد بمثابة مرحلة انتقالية، لأنه سيرسى أسس المجتمع الجديد، وأرى أن عليه إلغاء قانون الطوارئ، ومحاصرة الفساد فى المحليات والقرى وكل المنظومة الإدارية، التى تعوق تقديم الخدمة السليمة للمواطنين».

وتحدث موسى عن السلطات الثلاث قائلاً: «السلطة التنفيذية حدث بها خلل، وكذلك التشريعية، كما أن القضائية بها كلام كثير، وبالتالى الإصلاح لابد أن يشمل كل السلطات، وما تحتها من مؤسسات، فالعبء ثقيل، ورئيس الجمهورية سوف توضع على كتفيه مسؤولية كبرى، ولابد أن تكون لديه عزيمة لحملها، (لأنه مش رايح يتفسح».(

وأكد موسى أن ثروته مهما كانت معقولة - على حد تعبيره - لن تمكنه من تمويل حملته الانتخابية، وقال: «سوف نلجأ للناس، لأنها حملتهم. وعن رأيه فى جماعة الإخوان المسلمين قال: «لا يجب تجاهل مجموعة لها موقف سياسى فى المجتمع مثل الإخوان، وإقصاؤهم خطأ وتجاهلهم غير سليم، والتعامل معهم مسألة ضرورية فى السوق السياسية المصرية، والتشاور معهم قد تقبل فيه جزءاً من منطقهم ولا تقبل الآخر، وفقا لسياسة الاتفاق والاختلاف، فأنا لدى خلفية سياسية إلى جانب الدبلوماسية، وحتى إذا ما قدموا مرشحاً لرئاسة الجمهورية فلا مانع من ذلك. وأكد موسى أن حملته الانتخابية سوف تبدأ من صعيد مصر، لأنه يحتاج لاهتمام خاص، نافياً وجود أى جذور عائلية له فى الصعيد وقال: «لدى تعاطف كبير نحو الصعيد، وبشكل عام ستبدأ الحملة الانتخابية بعد انتخابات الشعب والشورى، والإعلان الدستورى، للأخذ فى الاعتبار المواعيد المحددة». وعن منافسة أى مرشح من المؤسسة العسكرية لهم قال: «إذا ما ترشح أى فرد من المؤسسة العسكرية ستكون له فرص تفوق عنا، لأنه كان يشغل منصباً، لكنى فى الوقت ذاته كنت أشغل أيضا منصب الأمانة العامة للجامعة العربية ووفد مصر فى الأمم المتحدة، ولدى أفكار وقدرة على متابعتها وتنفيذها لصالح مصر، ولست مهتماً بأن أكون نائباً لرئيس الجمهورية أو وزيراً للخارجية

الأشعل : مصر بعد ثورة 25 يناير لم تعد كنزا استراتيجيا لـ اسرائيل

دافع الدكتور عبد الله الاشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق و أحد مرشحى الانتخابات الرئاسية المقبلة فى مصر عن مواقف وزارة الخارجية المصرية فى ظل حكومة رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف ضد الهجوم الذى تشنه وسائل الاعلام الاسرائيلية وقال انه يتعين على تل أبيب ان تتفهم أن مصر بعد ثورة 25 يناير لم تعد كنزا استراتيجيا لاسرائيل كما كانت فى ظل الرئيس السابق حسنى مبارك.

وأكد الأشعل فى تصريحات لوكالة انباء الشرق الاوسط الاثنين إن وزير الخارجية الدكتور نبيل العربى يمثل حكومة الثورة المصرية ويتحدث باسم الشعب المصرى ويؤكد على استقلالية القرار المصرى فى السياسة الخارجية.

وأوضح أن حكومة مصر الوطنية باتت حاليا كنزا للشعب المصرى وحده, ولدوائر الانتماء المصرية فى السياسة الخارجية وعلى اسرائيل أن تفهم الرسالة جيدا وأن تفكر بمنطق السلام الحقيقى وليس بمنطق الحرب والعنصرية .

وناشد الاشعل الشعب الاسرائيلى أن يضغط على حكومته للسعى نحو إقرار السلام العادل حتى تلتقى ارادات الشعوب فى المنطقة ضد ما وصفه بمؤامرات الحكومات فى تل أبيب والمنطقة والعالم.

«صباحى»: برنامجى يهدف لتحويل مصر لـ8 أقوى اقتصاد فى العالم

قال حمدين صباحى، المرشح لانتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة، إن برنامحه الانتخابى يتركز حول تحويل مصر إلى ثامن أقوى اقتصاد فى العالم، خلال 8 سنوات، كما حدث فى البرازيل، وأنه ينوى الترشح لفترتين فى انتخابات الرئاسة لاستكمال برنامجه.

واعتبر صباحى، خلال مؤتمر عقد فى كلية الآداب بجامعة دمنهور، بمحافظة البحيرة، حضره نحو 1000 طالب، أمس الأول، قضيته فى هذه الانتخابات هى إنصاف الفقراء، ليصلوا إلى مستوى الكرامة الإنسانية اللائق - على حد وصفه.

وأكد صباحى أن عدد السكان ميزة فى الدول «المحترمة»، وأن الصين والهند من أكبر دول العالم، من حيث تعداد السكان، وتعملان على استغلال تلك الموارد البشرية بما يجعلها ميزة وليس عيباً، وأن الاستثمارات الوطنية والعربية ستعود لمصر وستدخلها الاستثمارات الأجنبية أيضاً بعد ثورة 25 يناير احتراماً للشعب المصرى.

وطالب صباحى بدستور جديد يحول مصر من دولة ذات نظام رئاسى إلى رئاسية برلمانية، مؤكدا أنه ضد إسرائيل وضد تصدير الغاز لها، وضد حصار قطاع غزة، مضيفاً: «لن أكون رئيساً لأقول تعالوا نحارب إسرائيل ولكن قضيتى ضد الفقر والفساد

نور: سألغى اتفاقية الغاز مع إسرائيل إذا أصبحت رئيساً

قال الدكتور أيمن نور مؤسس حزب الغد إن اتفاقية الغاز مع إسرائيل هى اتفاقية العار، على حد تعبيره، وإنه فى حال فوزه فى الانتخابات الرئاسية سيقوم بإلغاء الاتفاقية.

وأضاف خلال اجتماعه مع عدد من أعضاء حزب الغد بمدينة فايد أنه يحلم بمصر جديدة خالية من المشاكل للاقتصادية، ويفكر فى بناء مدينة تحمل اسم 25 يناير على طراز معمارى متميز والمزيد من المصانع والشركات وتشجيع الاستثمار العربى والأجنبى لتوفير فرص عمل للشباب، والاهتمام بالتعليم والصحة التى تأتى ضمن أهم أولويات برنامجه الانتخابى، مؤكداً أن برنامجه الانتخابى هو نفس برنامجه السابق، والذى قال إنه يصلح تماما للوقت الحالى وبعد 25 يناير.

عمرو موسى فى لقاء شامل مع الشروق (2 ــ 2): أدعو البرادعى والبسطويسى وصباحى لـ (جبهة وفاق)

فى الحلقة الثانية من حديثه مع أسرة تحرير «الشروق» يتحدث موسى عن السياق الدستورى المنظم لعمل المرحلة الانتقالية وذلك المنظم لعمل الرئيس القادم وسياقات التعاون على الساحة السياسية، موسى ايضا يطرح رأيه على الكيفية التى يمكن ان تدار بها الامور من قبل الرئيس القادم فى قضايا داخلية وخارجية.


وفى هذا يقول موسى إن التطورات السياسية فى مصر تتلاحق منذ أن كلف الرئيس السابق المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة أمور البلاد، مع الاخذ فى الاعتبار أن المجلس الاعلى قرر انه سيرأس فترة انتقالية وليس العهد الجديد.

ومن بين التطورات السياسية الأبرز، حسبما يقول المرشح لانتخابات الرئاسة المقبلة، ما قرره المجلس العسكرى الأعلى أن تأتى الانتخابات التشريعية قبل الرئاسية بالرغم من عدم جهوزية الاحزاب السياسية القديمة التى يرى أنها ما زالت تحتاج إلى توطيد أواصر اهترأت عبر سنوات من احتكار الحياة السياسية من قبل حزب واحد، وأحزاب سياسية جديدة ما زالت طور التكوين وللقائمين عليها الحماس والقدرة على العمل السياسى الجاد وإن كانوا فى حاجة لمزيد من الوقت لتأصيل تواجدهم على الساحة السياسية وبناء القواعد العريضة التى تمكنهم من العمل، بل وربما، حسبما يضيف، بناء تحالفات وطنية من أحزاب وكيانات سياسية متآلفة، وحتى لا يكون الحديث عن حتمية سيطرة ما يوصف بفلول الحزب الوطنى والاخوان المسلمين «الذين هم بالفعل قوة سياسية منظمة» على البرلمان القادم دون تمثيل لغير ذلك من التيارات الموجودة بالفعل حتى وإن لم تحسن بعد التنظيم ولم تمتلك بعد أدوات اللعبة السياسية.

ويقول المرشح الرئاسى إن هناك قراءات مختلفة طرحت لمواد الاعلان الدستورى الصادر مؤخرا حول موعد الانتخابات الرئاسية وما إذا كانت ستتم بالضرورة قبل نهاية العام الجارى او مع العام القادم، «فهناك غموض فى هذا الأمر».

موسى نفسه يرى أنه من الانسب اختيار الرئيس قبل نهاية العام الحالى حتى لا تمتد الفترة الانتقالية لأكثر من عام. ويقول موسى «يجب أن يعمل الجميع حتى تنتهى الفترة الانتقالية على خير، لأن مصر لا تستطيع السير فى فترة انتقالية اطول وهى تأمل فى مشاريع تنموية كبرى تحقق التقدم ولن يتم ذلك فى فترة انتقالية».

وبالتالى، كما يضيف المرشح الرئاسى، فإنه ليس من الواضح بالضبط إذا ما كان الرئيس القادم سيأتى بعد صياغة الدستور الجديد أم أنه سيأتى على أساس الإعلان الدستورى ليكون من مهامه العمل مع المجتمع وجميع الجهات المعنية لصياغة الدستور الذى ستسير به الأمة خلال العقود القادمة.

المهم، كما يقول موسى، هو ضمان تحديد سلطات الرئيس وضمان تأكيد الفصل بين السلطات لأن تلك هى الأسس اللازمة لضمان أن يأتى الحكم القادم ديمقراطيا بما يحقق الهدف الرئيسى الذى كانت من أجله ثورة 25 يناير.

ويقول موسى إن مصر تستحق أن تتجاوز عصر الحكم المستقبلى لمصر يجب أن يكون بعيدا عن كل مسببات الاستبداد، ويضيف أننا «نبدأ مرحلة ديمقراطية جديدة لم تكن موجودة فى مصر، والجمهورية الجديدة لمصر ستكون مختلفة قطعا عن جمهورية ناصر والسادات ومبارك»، والمعنى فى ذلك ألا ينفرد الرئيس باتخاذ القرار وألا يتجاوز حدود سلطاته وألا يأخذ مصير الشعب فى يده».

ويصر موسى على ان النظام القادم حتى وإن كان رئاسيا، لابد ان يكون رئاسيا ديمقراطيا: «عندما اتحدث عن نظام رئاسى ديمقراطى فإننى اتحدث عن نظام يستند إلى الدستور والبرلمان ويكون عمل الرئيس فيه قيد محددات وضوابط»، حسبما يؤكد.

ويلفت موسى إلى أن من أسباب عدم ارتياح البعض للإعلان الدستورى وصياغته الحالية لأنه لم يوضح تفاصيل فصل السلطات، «والدستور القادم يجب أن يكون واضحا فى الفصل بين السلطات» لأن تداخل السلطات فى يد الرئيس، كما حدث سابقا، يفتح الأبواب أمام الديكتاتورية بصورة أو أخرى.

وفى السياق نفسه يرى موسى أنه ينبغى أن يكون نائب الرئيس ايضا بالانتخاب حتى لا يترك الأمر ليد الرئيس وحده فيأتى بمن يريد وفى لحظة قد تكون مفاجئة يغيب الموت الرئيس ويعود تقليد وصول نائب رئيس غير منتخب لسدة الحكم.

ويشدد موسى على أن المجتمع الذى حقق ما لم يكن لأحد أن يتوقع تحقيقه من خلال ثورة 25 يناير سيعمل من أجل اتخاذ جميع ما يلزم ليتأكد أن الرئيس القادم لن يكون ديكتاتورا. «الرئيس القادم سيعلم يوم انتخابه رئيسا أن مدته فى الحكم هى 1500 يوم لا تزيد يوما إلا فى حال الانجاز الذى له الحق فى إبقائه أو الذهاب به ليأتى بمن هو أصلح منه» ــ مع الاصرار على أن موسى نفسه بصدد مدة رئاسية واحدة.

الرئيس القادم عليه، كما يقول موسى، أن يعمل مع كل الأجهزة المعنية وجميع المستشارين لعلاج العيوب التى حلت بالمجتمع. ويقول موسى إن كل مرشح سيكون عليه أن يخبر الشعب ببرنامجه وتفاصيله.

موسى يقول إن النقاط الرئيسية التى يود طرحها تتعلق بإرساء دعائم الديمقراطية وتحقيق التنمية والمساواة المجتمعية وبالأساس مكافحة الفقر.

وبحسب موسى فإنه من أسباب الديمقراطية هو العمل على إدماج كل القوى السياسية فى إطار العمل الوطنى الجامع، دون أن يكون لأى تيار سياسى السيطرة على مقدرات الحياة السياسية فى مصر ودون ان يتم عزل أى تيار سياسى فى الوقت نفسه.

وتسأله «الشروق» تحديدا عن الإخوان المسلمين فيجيب أن الإخوان المسلمين لهم تواجد كاف فى الشارع السياسى بما يضمن مشاركتهم فى البرلمان، ويضيف أنه أيا كانت النسبة التى يمكن ان يحققها مرشحو الإخوان فيجب التعامل معهم فى الإطار الديمقراطى القائم على الحوار والتواصل والوصول إلى التوافق.

ولا يرى موسى، حسبما يضيف، أن فى المشاركة السياسية للاخوان المسلمين على اسس الديمقراطية السليمة وفى ظل الضمانات الدستورية بالمشاركة ما يستوجب القلق.

ويرفض موسى أسئلة تضع الاخوان المسلمين بمقابل الأقباط لأن الإخوان المسلمين تيار سياسى بينما الاقباط مواطنون متساوو المواطنة مع غيرهم من المصريين، بل إنه يلفت إلى ما قال به بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين من احتمال مشاركة أقباط فى حزب الحرية والعدالة الذين يعتزمون تأسيسه.

«إن الأقباط ليسوا عنصر منفصلًا، فهم والمسلمون مواطنون مصريون، والتزام الجميع تجاه الوطن واحد، كما أن التزام الوطن تجاه الجميع واحد، ولا يجب أن يشعر أى مواطن قبطى كان أو مسلما أن هناك تفرقة»، حسبما يشدد موسى. ويضيف أن المرجعية فى القرار لأى مواطن قبطى أو مسلم يجب أن تكون قناعاته الوطنية. «أما دور الكنيسة أو الجامع فهذه مسألة تقليدية بالنسبة للكثير من المصريين ولا تتعارض مع الالتزام الوطنى».

ويرى موسى إنه يجب أن يتجاوز المجتمع كل أشكال الحساسيات لينطلق نحو نهضة تنموية تليق بمصر، ويقول إن هناك وسائل مخلتفة يمكن صياغتها لتمويل المشاريع التنموية، ولكن الأمر بالنسبة له، وكما يقول بحسم، لابد أن يعتمد فى الأساس على تبنى مشاريع تنموية ضخمة يقيمها الشعب المصرى ولو بأبسط المساهمات لتكون ملكا له وصانعة لمستقبله. وفى هذا يقول انه مهتم على وجه التحديد بمشروع ممر التنمية الذى طرحه العالم المصرى فاروق الباز وبمشاريع اخرى مماثلة، كما أنه يود أن تكون هناك افكار جادة للاستفادة من كل المشاريع السابقة وتطويرها بما يحقق أقصى درجات النفع والفائدة للشعب المصرى.

ويرى موسى أن الاقتصاديين المصريين قادرون على طرح أفكار متنوعة وقابلة للتنفيذ حول تمويل التنمية فى مصر وايجاد الموارد اللازمة لها، وهناك، حسبما يضيف، سبل اقتصاد وترشيد عديدة فى النفقات غير المبررة «بحيث لا اضطر لاقتراض مائة دولار ويكفينى خمسين أو حتى أقل»، كما انه يرى إمكانية واضحة فى إنهاء الإهدار غير المبرر للموارد والدخول، التى كان من الأجدى إنفاقها على تطوير التعليم أو تحسين خدمات الصحة المتداعية بشدة، ومن ذلك الإهدار «صفقة تصدير الغاز لإسرائيل على سبيل المثال»، وغير ذلك.

ويشدد موسى على أنه إلى جانب التنمية ينبغى العمل وبسرعة وجدية على استعادة الثقل الثقافى الكبير الذى كانت تتمتع به مصر والذى تعرض لهزة كبيرة، لأنه وبالرغم من بعض الإبداعات الثقافية هنا وهناك فلم يعد لمصر نفس الثقل لكتاب مثل عباس العقاد وطه حسين وشعراء مثل شوقى وموسيقيين مثل عبدالوهاب ومطربين مثل أم كلثوم. «للأسف فإن هذه القوة الرخوة العظيمة من الآداب والفنون سرقت من مصر كيفما سرقت منه الملايين جراء عمليات غير قانونية».

ومن أسباب القوة الرخوة التى تداعت ايضا والتى يقول موسى ان الرئيس القادم عليه أن يعمل لاستعادة قوة ومنعة السياسة الخارجية المصرية، فلم يكن من الممكن، حسبما يقول، أن تتعقد العلاقات مع دول حوض النيل ذلك النطاق الحيوى للمصلحة الاستراتيجية لمصر لولا تراجع يصفه بغير المقبول لعلاقات مصر الأفريقية، ويقول إنه أكد فى جلسة للحوار الوطنى شارك فيها على هذا الأمر أن التحرك السريع فى هذا الملف أصبح واجبا ولا يحتمل الانتظار.

موسى أيضا يرى أنه «لابد من إعادة الزخم المصرى فى استعادة الحقوق الفلسطينية، بعد الخطأ الجسيم من العهد السابق فى التحالف والتآلف مع إسرائيل» لأن هذا ليس فقط مخالفا للمصلحة المصرية كما يقول ولكنه أيضا مخالف لموقف الشعب المصرى الذى يرفض استمرار امتهان الحقوق الفلسطينية واستمرار العنجهية الإسرائيلية بلا مبرر.

ويؤكد موسى أن أحدا لا يدعو لحرب مع اسرائيل ولكن أحدا فى الوقت نفسه لا يجب أن يقبل بأن تغض دولة عربية رائدة النظر بينما إسرائيل تتمادى فى انتهاك الحقوق الفلسطينية.

ويصر موسى على أن ضمان حصول الفلسطينيين على حقوقهم هو مكون أساسى من مكونات تحقيق الاستقرار والأمن الإقليمى بالضبط كما هو الحال بالنسبة للتعامل مع ملف عدم التوازن النووى فى المنطقة وملف قوى التطرف.

وفى نفس إطار السياسة الخارجية يشدد موسى على أن «مصر يجب أن تقود الأمن الإقليمى المصرى» وهى لا يمكن أن تبقى مستثناة من ترتيبات تمسك بها إسرائيل وتركيا وإيران فى منطقة هى بالأساس منطقة عربية. ويرى موسى أن مصر قادرة على التنسيق مع تركيا وكذلك مع إيران، بعد حديث صريح وجاد حول خلافات فى وجهات النظر بين مصر وإيران وقضايا خلافية بين إيران وعدد من الدول العربية، ويلوم موسى على الرئيس السابق حسنى مبارك أنه رفض وبدون تدبر مقترحا كان قد تقدم به فى هذا الشأن حول إطار الجوار العربى لقمة عربية سابقة.

ويتذكر موسى أنه عندما سأل مبارك فى تلك القمة ــ التى عقدت فى سرت ــ عن سبب رفضه للمقترح، فما كان منه إلا أن أجاب بأن هذه فكرة ضارة دون شرح أو توضيح من قبل الرئيس السابق أو تعليق من قبل مشاركين آخرين.

ويرى موسى أن رفض مبارك هذا لم يكن نابعا من عدم قدرة مصر على أن تلعب دورا فاعلا فى تسيير القضايا الإقليمية ويشير إلى واقعة لدى مشاركتها فى مؤتمر للتعاون الإقليمى فى الدار البيضاء فى 1994 عندما رفض ما طرحه شيمون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلى فى حينه من عقد لقاء على هامش الاجتماع لمناقشة الأمن فى منطقة المتوسط، وأن رفض مصر حال دون عقد الاجتماع ــ مؤكدا ان الرفض كان مبررا لأسباب بأن التوافق حول سياسات أمن الإقليم لا تتم بمبادرة تستثنى التشاور المسبق مع الدول العربية الرئيسية فى المنطقة، خاصة سوريا وهى دولة عربية تحتل إسرائيل أراضيها. وبحسب رواية موسى فإن مشاورته مع وزراء خارجية الدول المتوسطية والعربية المشاركة فى اجتماع الدار البيضاء وصولا إلى التشاور مع الملك الحسن الثانى، العاهل المغربى فى آنه ومضيف الاجتماع، أدى إلى إلغاء الاجتماع الذى كان بيريز يعد له.

وبحسب موسى فإن تراجع دور مصر الإقليمى لم يضر فقط بمصالح مصر، وهو ما كان، ولكنه اضر ايضا بمصالح الاقليم. ويقول «يؤلمنى كثيرا كمواطن عربى وكأمين عام للجامعة أنى ارى دولا على بعد عشرات الآلاف من الأميال تأتى لتحل مشكلة (الملف النووى) لايران، والقاهرة لا تتدخل، كان على الاقل على القاهرة أن تسعى لتسأل ايران عن حقيقة برنامجها النووى» وأنا تدعمها فى حال التأكد من سلمية البرنامج النووى الإيرانى، بدلا من اتخاذ موقف ملتبس من إيران فى الوقت الذى يعلم فيه الكثيرون بأمر الترسانة النووية الإسرائيلية التى يصر موسى على أنه يجب أن تكون محل حديث لأن الإقليم يستحق أن يسعى لأن يكون خاليا من السلاح النووى.

فى الوقت ذاته يشدد موسى على أن تطوير العلاقات العربية، على اتساعها، مع مصر بدلا من التراجع الذى وقع ينبغى ان يكون الهدف ليس فقط فى إطار السعى نحو جذب الاستثمارات العربية ــ وهذا سعى مشروع ويمكن أن يحقق الفائدة لمصر وللدول المستثمرة لو تم بالطريقة القانونية السليمة ــ ولكن أيضا لأن دور مصر العربى لا ينبغى أن يكون بحال عرضة لقرارات غير مدروسة أو أهواء لا تستند للصالح الوطنى.

ويقول: «لقد قال لى أحد الرؤساء العرب احنا زعلانيين ليه من مصر وفى قمة الضيق عشان كده بنهاجمها ومفيش ارتياح فى العلاقات معها، زعلانين عشان هى أمنا وسابتنا، فاحنا ملناش قيمة الا بمصر، ومصر لما تبقى من غير قيمة يبقى خلاص».

ويرفض موسى ما يردده البعض بان استعادة مصر لقوتها الاقليمية وتواصلها مع إيران وسوريا ووقوفها فى وجه التعنت الاسرائيلى يمكن أن يعرقل علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويرى المرشح القادم للرئاسة أن هناك أساليب رصينة لادارة العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية القوة الاعظم فى عالم اليوم، ويقول «أنا أعجب كثيرا بالطريقة التركية فى طريقة التعامل مع الولايات المتحدة وأنها بتوازن أمورها، ولكن لم أنس أن الأسطول الأمريكى ترك أسبوعين فى المياه عشان البرلمان رافض أن يدخل الغزو الأمريكى من شمال العراق».

وفى كل الأحوال فإن موسى كما غيره من المرشحين سيطرح تفاصيل برنامجه خلال حملته الرئاسية التى يقول إنها يجب أن تبدأ فى القريب.

وهنا تعيد «الشروق» طرح سؤال تم التداول بشأنه حول امتلاك موسى ومحمد البرادعى، اثنين من أبرز مرشحى الرئاسة القادمين فى مصر للخلفية السياسية، فيجيب موسى بأن الأمر يتعلق بتعريف امتلاك الخلفية السياسية، ويقول إنه يرى أن حياته فى مصر ــ التى أمضى فيها حتى كدبلوماسى سنوات أكثر مما أمضى فى الخارج ــ ما فتح أمامه آفاق الوطنية والانخراط فى القضايا اليومية.

«أنا أعرف مصر وأعرف يعنى الأسعار إيه والطرق إيه وطريقة التعامل بينا كمصريين إيه، ولما تروح القرية بتشوف إيه والمدينة بتشوف إيه، واوجه المعاناة هنا وهناك»، ويضيف إنه فى الأصل ينتمى لأسرتين وفديتين، من جهة والديه، وكان له من اسرته الاعضاء فى مجلس النواب والمجلس البلدى، لكنه مع ذلك لا يتحرك نحو الارتباط السياسى بحزب الوفد أو غيره من الاحزاب وينوى البقاء مستقلا ــ مع تأكيده على أهمية دور الأحزاب السياسية القديمة والقادمة فى تشكيل الحياة السياسية فى مصر فى المرحلة القادمة.

ويؤكد أن أحد أهم العناوين الرئيسية لحملته سيكون تضافر الجهود لاستنهاض مصر، ويضيف أن تأكيد عزة مصر ومنعتها وكرامة مواطنيها هى الهدف الرئيسى بالنسبة له، ويذكر أن من قاموا بثورة 25 يناير ومن سقطوا من شهداء كان سعيهم الاساسى لاستعادة كرامة المواطن المصرى فى وطنه واستعادة الحرية والكرامة «لانه لم يجرح نفسية المصرى شىء قدر ما جرحه امتهان الكرامة وغياب الحرية».

ويرى موسى أن الحل فى هذا الشأن يكمن فى إحياء أسباب الوطنية المصرية التى يقر بأن عبدالناصر أطرها وصعد من شأنها وإن كان وجودها سابقا لناصر ومتوافقا مع قرارات تبناها مصطفى النحاس. والوطنية المصرية كما يصر موسى قادرة على استعادة الكثير مما فقد خلال السنوات الماضية.

وتسأله «الشروق» عن المدير المحتمل لحملته الرئاسية فيتحفظ فى الاجابة، ثم تسأله «الشروق» عن تمويل هذه الحملة فيقول إن هناك مشكلات تتعلق بغياب أو عدم وضوح القوانين المنظمة للحملات الانتخابية وهو ما يعرقل تمويل الحملات بصورة قانونية. ويصر على أن مسألة التمويل لأى حملة ينبغى أن تخضع تماما لقيود قانونية واضحة لا تسمح لأى مرشح بأن يكون مائلا فى اتجاه أى جهة أو مجموعة بعينها لتبقى نزاهته واضحة.

وفى انتظار انتهاء المرحلة الانتقالية يقترح موسى أن يستمر التشاور بين مختلف القوى الوطنية لطرح أفكار محددة تتعلق بالإصلاح، ويقول إنه يرى إمكانية أن يعمل مجموعة من السياسيين والمرشحين فى اطار من النقاش والتشاور فيما بينهم ومن خلال الاتصال بالمجلس العسكرى الأعلى الحاكم الآن، مشيرا إلى أن ذلك بالنسبة له هو الصيغة الأوفق من ان يقوم المجلس العسكرى الأعلى بتعيين مجلس رئاسى من عدد محدود من الأشخاص لان قاعدة الحوار والتشاور والوطنى يجب أن تكون واسعة، «يعنى أنا والبرادعى مثلا وربما صباحى والبسطويسى ندعو إلى جبهة إلى وفاق وطنى» ليعمل الجميع معا على تجاوز المرحلة الضبابية الحالية، هكذا يقول موسى قبل أن يختم حواره مع «الشروق».

عمرو موسى فى لقاء شامل مع الشروق - (1-2): أولوياتى (دستور جديد ومحاربة الفساد)

دستور يؤسس للديمقراطية، ويحد من صلاحيات رئيس الجمهورية، ويؤكد استقلال القضاء، وسرعة إعادة النظر فى السياسات الداخلية والخارجية للبلاد لإنهاء حالة التراجع الكبير الذى تعرضت له فى عهد النظام السابق. هى أولويات وضعها المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية عمرو موسى، خلال لقاء مع أسرة تحرير «الشروق».


وفى الحلقة الأولى من الحوار، تركز الحديث مع عمرو موسى حول رؤيته لمهمة الرئيس القادم.

موسى، الذى جدد الالتزام بالترشح لمدة رئاسية واحدة يعمل خلالها، إذا ما حظى بثقة الناخب المصرى، من خلال منظومة متكاملة، وفريق عمل يهدف لوضع البلاد على طريق النهضة، أكد أن الرئاسة القادمة هى بصورة أو أخرى مرحلة التأسيس لاستنهاض مصر من عثرة كتبت عليها ولم تكن لتستحقها.

المرشح الرئاسى المحتمل قال إن هذه الفترة لابد أن تشهد من الحراك والقرارات ما يؤكد لحقيقة أساسية: أن مصر بلد الجميع وكل مواطنيها فيه سواسية.

الحديث عن أحوال الاقباط فى مصر والدور السياسى الممكن للإخوان المسلمين والقلق الذى يعترى البعض من ارتفاع مد تيار الإسلام السياسى كانت على مائدة الحوار مع موسى، كما كانت قضايا أخرى تتعلق بحال الاقتصاد والتنمية ومكافحة الفقر وتطوير التعليم.

فى البداية تطرق الحديث إلى الصورة السياسية التى يتبناها موسى ورؤيته للفترة القادمة وما يمكن أن تحمله من خيارات سياسية. وفى هذا قال موسى إن مصر تمر بأوقات تتطلب التشاور بين كل من لديه تصور يمكن أن يطرحه حول السير نحو المستقبل بما يحقق النهضة المستحقة لأبناء الشعب المصرى.


فتح الملفات

وأكد موسى أنه لا جدال فى أن ثورة 25 يناير «ثورة حقيقية وهى ثورة ناجحة، نجحت بمعنى أنها أدت لنتائج واضحة» من بينها تنحى الرئيس السابق حسنى مبارك وفتح العديد من الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية ووضعها على مائدة البحث والتداول.

ويستدرك موسى أن نجاح الثورة فى تحقيق الهدف الرئيسى لها لا يرفع المسئولية عن المجتمع بأسره من التعامل مع المرحلة شديدة الحرج التى تمر بها البلاد بما يضمن الوصول إلى «نظام ديمقراطى مستقر على أساس دستور واضح الصياغة ومعبر عن روح الأمة وبه رئيس منتخب كذلك مجلس نيابى منتخب، أو مجلسان منتخبان حسبما يتفق الرأى».

هذا النظام القادم، كما يضيف موسى، ينبغى أن يعمل فى إطار نظرة مستقبلية هدفها الرئيسى أن يكون لمصر النهضة المستحقة ويكون لأبنائها رخاء العيش والحق فى التمتع بالحريات والكرامة التى هم أهل لها.

وتحقيق ذلك كما يشدد موسى يتم بالاستعانة بأهل الخبرة والابتعاد عن المركزية التى اعتمدت خلال السنوات الماضية على أهل الثقة. وبحسب المرشح الرئاسى القادم فإن تحقيق ذلك يعنى بالضرورة إعادة «انتخاب العمداء فى الجامعات وكذلك انتخاب المحافظين بل والعودة لانتخاب المجالس البلدية والقروية» وهى ممارسات سياسية سبق للمجتمع المصرى أن اختبرها وحقق من خلالها التوازن المطلوب بين الإطارين الشعبى والحكومى.

غير أن موسى الذى خبر الحياة السياسية طويلا من خلال عمله فى الخارجية المصرية التى ترأسها لعشر سنوات قبل أن يقرر الرئيس السابق حسنى مبارك إقصاءه جراء خلافات حول إدارة الملف الفلسطينى ليذهب إلى الجامعة العربية حيث أمضى عشر سنوات فى معارك سياسية لا تنتهى فى محاولة لإقناع الدول العربية بوقف الحرب على العراق أو بوقف الحرب على لبنان أو إنهاء الحصار والعدوان على غزة، يعرف يقينا أن الطريق إلى تحقيق الأهداف المبتغاة هو دوما طريق محفوف بالتحديات والمواجهات.

واليوم وهو يقف على أعتاب عمل سياسى محلى يعى موسى تماما كما قال لأسرة تحرير «الشروق» أن ما أتت به ثورة 25 يناير وما وقع من أجله شهداء على ارض ميدان التحرير يواجه بتيار يريد أن يأخذ الوطن فى اتجاه غير ذلك الذى حلم به أبناء الثورة وبناتها من حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية.

ويرى موسى أن ضمان استمرار الثورة فى تحقيق أهدافها يتطلب بالضرورة إدراك وجود هذا التيار المناهض بما لحق به من خسائر، حتى وإن كانت مصالح هؤلاء كما اتضح مما كان عليه الحال فى السنوات الأخيرة اختصاما من صالح الوطن وحقوق أبنائه بل وقوتهم وأسباب راحتهم وعيشهم الكريم.

«لقد حدث خلل كبير فى المجتمع المصرى تراكم فى سنوات متتالية وإنما تفاقم خلال العشر سنوات الأخيرة وبالذات فى الخمس سنوات الأخيرة حيث ساد إهمال حقيقى وعجز وسوء إدارة للأمور»، حسبما يؤكد موسى.

ويقول موسى إن «التوريث طبعا» كان من أهم أسباب ما حل بمصر من تراجع خلال السنوات الماضية، حيث تراجع العمل الهادف لخدمة المجتمع واقتصر العمل على خدمة مشروع التوريث. ويضيف أنه كان من «الواضح للكثير منا أنه سوف يحدث انفجار، ويدهشنى كثيرا أن مجموعة النظام لم تكن ترى ذلك ربما لشدة اعتمادها على الأمن والتخطيط الأمنى دون الأخذ فى الاعتبار موقف الشعب عندما يضيق به الحال».

اليوم يريد المرشح الرئاسى التحرك الجماعى للمجتمع بكل أبنائه على اختلاف ثقافاتهم وانتماءاتهم السياسية والعمل على إصلاح هذا الخلل وهو ما يتطلب جهدا كبيرا ومتواصلا ومتوازيا، كما يقول، للتعامل مع جميع القضايا الملحة للمجتمع سواء ما يتعلق بالتعليم والبحث العلمى والزراعة والصناعة وحقوق المواطن وأحوال المرأة وغير ذلك.


العبء ثقيل

موسى يشدد بدون مواربة على أن الازدهار لن يأتى دون عمل جاد والتزام مجتمعى بإصلاح الخلل الذى وقع على المجتمع، ويقول موسى إن «العبء سيكون ثقيلا جدا»، مشيرا إلى أنه على من يترشح للرئاسة أن يدرك أنه وفريق العمل الذى سيتعاون معه سيكون محملا بمسئوليات لا تتحمل أى تلكؤ أو تباطؤ وبما يستلزم وجود خطة واضحة المعالم والتفاصيل تتوافق حولها الآراء ويتم الالتزام بتنفيذها فى إطار متابعة واضحة من السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية.

العمل فى الأيام القادمة إذن، حسبما يصر موسى، يجب أن يكون عملا نحو التوافق على خطة استنهاض مصر قبل أن يكون تنافسا سياسيا ـ يجب ان يكون بالضرورة شريفا ونزيها ـ بين أحزاب تسعى لمقاعد فى المجالس النيابية أو مرشحى رئاسة يسعون لنيل شرف خدمة المجتمع والسعى نحو الإسهام فى مشروع استنهاض مصر.

«يجب أن نتفق على شىء، وهو أن مصر تحتاج لإصلاح ضخم جدا وعميق، كما تحتاج لأموال وعقول كثيرة وتحتاج إلى جرأة وليس أن نقوم بسد خانات»، حسبما يقول موسى.

وفى هذا فإن المرشح الرئاسى يطرح رؤية مؤداها أن السنوات الأولى فى الجمهورية الثانية قد تتطلب العمل طبقا للنظام الرئاسى قبل أن يأتى لاحقا، إذا ما توافق الشعب، على الانتقال إلى النظام البرلمانى.

تأييد موسى للنظام الرئاسى، كما قال لـ«الشروق»، ينبع من قراءة الواقع السياسى المصرى حسبما آلت إليه الأمور بعد سنوات من تهميش الأحزاب وعرقلة القوى السياسية، حيث لا تبدو الأحزاب مستعدة بما يكفى بقواعد سياسية واسعة تؤهلها للتحمل المباشر بالمسئوليات بالصورة التى كان يمكن لها أن تقوم بها لو لم تكن تعرضت للتهميش المتواصل، «فالأحزاب القديمة ليست جاهزة، والأحزاب الجديدة لم تجهز بعد، ولا أعتقد أن ذلك يمكن أن يحدث فى نحو 3 أو 4 شهور» حتى الوصول إلى الموعد المقرر للانتخابات البرلمانية القادمة حسب الإعلان الدستورى الذى تم الإعلان عنه مؤخرا.

موسى يصر على أن الوصول بالحياة السياسية فى مصر إلى الحال التى تسمح بالتنافس السياسى المؤطر لأحزاب قوية وفاعلة كان يتطلب المزيد من الوقت، مشيرا إلى أن ضيق المساحة الزمنية الممنوحة للأحزاب السياسية والمجتمع للتفاعل وصولا إلى الانتخابات البرلمانية كانت أحد الأسباب التى دفعته للتصويت بـ«لا» على التعديلات الدستورية التى تم إقرارها مؤخرا.

الساحة السياسية كما يراها موسى اليوم بها قدرات سياسية كامنة فى عديد من المواطن ولكن يسيطر عليها بالأساس جماعة الإخوان المسلمين «التى لها الدور ولها الحق فى الدخول للساحة السياسية» والقادرة على ذلك من خلال قدراتها التنظيمية وكذلك مجموعة المصالح التى توصف بفلول الحزب الوطنى لها اتصالات ومصالح متداخلة وقواعد فى عدد من القرى والمراكز فى مختلف المحافظات وهى قادرة اعتمادا على الصلات العائلية والعصبيات القبلية على الاحتفاظ بعدد غير قليل من مقاعد البرلمان القادم، «لكن السؤال يبقى حول باقى التيارات السياسية المختلفة من اليسار لليمين»، التى يقول موسى إنه ليس لها الوجود «بالمعنى الحقيقى للكلمة» على الساحة السياسية مما سيكون من شأنه أن البرلمان القادم قد لا يكون معبرا بالكامل عن مختلف التيارات السياسية التى يتبناها المجتمع المصرى وهو ما قد يطرح بعض التساؤلات حول مدى قدرة هذا البرلمان على أن يقود الحياة السياسية فى الفترة القادمة من خلال نظام برلمانى يعتمد بالأساس على التحالفات السياسية وتعيين الحكومات بناء على هذه التحالفات.


نظام رئاسى أولاً

ويشدد موسى على أنه «ليس ضد الحكم البرلمانى فأنا أؤمن بالنظام الحر الديمقراطى البرلمانى، ولكن ما أقترحه هو أن يكون النظام الرئاسى قائما لمدة تتراوح بين 8 إلى 12 عاما على الأقصى» ليعود المجتمع بعد ذلك للتشاور حول النظام السياسى المتبع بعد أن تكون الأحزاب السياسية قد نالت الوقت الكافى لاستعادة الثراء السياسى للأحزاب.

غير أن موسى يشدد على أن العمل بالنظام الرئاسى لا يمكن أن يكون كيفما كان الوضع عليه عبر عقود الجمهورية الأولى وإنما يجب أن يكون له ضوابط واضحة من أهمها تحديد مدة الرئاسة وقصر المدد المتاحة للرئيس توليها، وإضافة إلى ذلك تحديد ضوابط واضحة لسلطات رئيس الجمهورية وضمان خضوع عمله بالكامل للمراقبة والمساءلة.

«يعنى حكاية أن الرئيس يأتى ويبقى لآخر نبضة فى القلب خلص خلاص»، هكذا يقول موسى. ويضيف أن الرئيس القادم عليه أن يعلم «من الدقيقة الأولى أنه محدد المدة، فمن الدقيقة الأولى يعلم أنه بعد 1500 يوم ضرورى أن يرجع تانى لانتخابات ولما يرجع تانى لابد أن يكون له كشف إنجاز سيوضع أمام الناخبين ليقرروا بعد أربع سنوات إذا ما كانوا يريدون استعادة انتخابه».

أما موسى فهو لا ينوى الترشح لأكثر من مدة كيفما يقرر وإن كان يعلم أن الرئيس الأول فى الجمهورية الثانية سيكون قيد المساءلة كل يوم وكل ساعة عما يقوم به لضمان استقرار الحكم الديمقراطى الذى من أجله كانت ثورة 25 يناير التى استعادت لمصر حيويتها ورونقها ولفتت أنظار العالم إلى قدرة المجتمع المصرى على استعادة الروح والإطاحة بالديكتاتورية.

موسى يعلم علم اليقين، كما يقول، إن الرئيس القادم سيعمل فى إطار واضح من الفصل بين السلطات واستقلال القضاء وقبل ذلك وبعده اعتمادا على «العقلية والروح الجديدة التى أوجدتها ثورة 25 يناير»، ويضيف أن الرئيس القادم سيعمل وفى ذهنه صورة لا تفارقه لميدان التحرير يوم أن امتلأ بشباب مصر وأبنائها فى ثورة على الديكتاتورية.

أداء الرئيس القادم من اليوم الأول يجب أن يكون واضحا فى تلبية أهداف الثورة وعلى رأسها رفع حالة الطوارئ إذا لم تكن قد رفعت مع انتخابه.

أداء الرئيس أيضا يجب أن يحتكم لدستور، يصر موسى، على أن «تكتبه جميع شرائح المجتمع المصرى وليس الفقهاء الدستوريين فقط». ويقول «إن لكل مواطن فى مصر حصة فى كتابة الدستور، فالدستور هو ملك لكل فئات المجتمع لكونه روح الأمة» والنهج الذى يحدد أهدافها وطريقها إلى المستقبل.

صياغة دستور الجمهورية الثانية إذن تتطلب فى رأى موسى «لجنة (قانونية) لصياغة مشروع الدستور وكتابته، يأتى عملها بعد اعتماد بنود الدستور والموافقة عليها من قبل لجنة منتخبة انتخابا مباشرا من الشعب لهذا الغرض، تكون ممثلة لكل الشعب شبابا وكبارا، نساء ورجالا، مسلمين ومسيحيين».

ويصر موسى على أن الشعب المصرى يمكن له فى إطار من «التشاور الوطنى» التوافق على نحو 600 شخصية يتم من بينها انتخاب الهيئة الدستورية لأنه يرى أن الجهة التى ستكلف بوضع بنود الدستور يجب أن تكون «منتخبة من الشعب وليست مختارة من أى مجموعة حتى من مجلس الشعب نفسه».


إراحة الناس

وفى عهدة الدستور الذى يتم صياغته بناء على رغبة الشعب يرى موسى أن الرئيس القادم سيكون عليه العمل فورا على اتخاذ كل ما يلزم لمواجهة حقيقية وحاسمة مع الفساد «الذى أثر على حياة الناس والفقراء والطبقة المتوسطة وغيرهم، والموجود فى كل ركن من أركان البلد سواء التعليم والصحة والزراعة».

وفى إطار حديثه عن محاربة الفساد يتحدث موسى عن العمل على إلغاء كل القوانين المقننة بالفساد أو تلك التى تفتح الباب أمامه، وهى فى رأيه كثيرة ومتشابكة بل تكاد تكون «غابة من القوانين» المؤطرة للفساد بل والمنشئة له والحامية للمفسدين.

وبالتوازى مع ذلك، يضيف موسى، أنه سيكون على الرئيس القادم أن يعمل على اتخاذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التى تسهم فى «إراحة الناس»، ومن أمثلة تلك الإجراءات استرجاع الأمن الذى أصبح غيابه عبئا على المجتمع، مع الأخذ فى الاعتبار ضرورة تأهيل الشرطة بالكيفية الواجبة وبأسرع ما يمكن، وتنفيذ أحكام قضائية لا نهائية تكفل استرجاع حقوق أقرها القضاء ولم يتم تنفيذها لأسباب مختلفة، وكذلك توفير حلول لقضايا التعليم التى أصبحت هاجسا للكثيرين والمشاكل اليومية للمزارعين والعمال وتوفير الخدمات الصحية فى القرى بصورة مباشرة وبكفاءة واضحة.

وفى هذا يقترح موسى تشكيل لجان من أصحاب الخبرات تقوم بوضع حلول مقترحها يبدى فيها الرئيس الرأى ثم يرفعها للنقاش والتوافق بين مجلسى الوزراء والشعب على أن يتم تنفيذ ما يتفق عليه فى خلال أسابيع أو شهور قليلة.

ويعتقد موسى أن قدرة الرئيس على التصدى السريع لمثل هذه المشاكل بما يكفل تحقيق هدف تحسين حياة المواطنين تتطلب بالضرورة الاستعانة بكوادر لها قيمتها وقاماتها ـ ويشير على سبيل المثال فى ذلك إلى قدرات العطاء الكبيرة لأبناء مصر ورغبتهم فى تقديم خبراتهم، مثل العالم المصرى أحمد زويل وقدرته على تقديم الرأى السديد فى مجال النهضة بالتعليم أو العالم الطبيب المصرى الأصل الأشهر مجدى يعقوب وقدرته على طرح تصورات لتحقيق نقلة فى مجال الصحة، ويقول «هناك الكثيرون من أبناء مصر الراغبون فى خدمتها ويجب علينا أن نمكنهم من القيام بذلك».

وإلى جانب الاستعانة بالخبرات يرى موسى أن استنهاض مصر يتطلب بالضرورة الاستعانة بأبنائها وثروتها البشرية، ويقول «لا يمكن أبدا أن ينظر أحد لسكان هذا الوطن على أنهم بلوة بسبب كبر حجمهم، بل يجب علينا التعلم من التجارب الناجحة لبلاد مثل الصين والهند والبرازيل وعدد سكانها أضعاف سكان مصر ولم تكن عقبة فى طريق التنمية مثل البرازيل وماليزيا وفيتنام عرفت كيف تحقق الفائدة بثروتها البشرية ومن أجلها، ونحن فى هذا لا نخترع العجلة».

وفيما يتعلق بالنمط الاقتصادى الذى يراه موسى قادرا على الإسهام فى استنهاض مصر وتحسين حال المواطن وتعظيم الاستفادة من الثروة البشرية فهو كما يقول «اقتصاد حر وعدالة اجتماعية».

وفى هذا الإطار يقترح موسى تحقيق نهضة اقتصادية تستفيد من قدرة مصر على اجتذاب الاستثمارات وتعظيم قدرات الزراعة والصناعة بما يمكن الدولة من تنفيذ مقترح «بدل البطالة» الذى يقترحه حسن هيكل.

ويصر موسى على أن المعيار الرئيسى عنده لتحسن الاقتصاد «هو أن الناس تحس بهذا التحسن فعلا، لأنه ما يمكنش أن الشعب يكون بيعانى والحكومة بتقول إن الاقتصاد بيتحسن وأن النمو بيزيد من 6 إلى 7.5% والناس متحسش بأثر هذا النمو، فيجب أن يحس الشعب بمردود التقدم الاقتصادى وأن يشعر بالجدية فى الأداء وأن المردود يعود للشعب».

وفى إطار طرحه «للاقتصاد الحر والعدالة الاجتماعية» يشير موسى إلى الحاجة للنظر فى مسألة الضرائب ويصر على أن إعادة النظر هذه يجب أن تجد طريقة مناسبة» للتعامل مع الطبقات الفقيرة وأن تطرح أسئلة حقيقية حول أفضل أنواع الضرائب ملاءمة للوضع فى مصر وهل الضرائب التصاعدية هى الأفضل أم نوع آخر» كما يجب أيضا أن تنظر فى أمر الجمارك لتقرر السبيل الأمثل لإدارتها وتحقيق الفائدة منها للمجتمع.


جذب الاستثمارات

أيا كانت الصياغات الاقتصادية التى سيتوافق عليها المجتمع فإن موسى يرى ضرورة سريعة وملحة لتحقيق استقرار اقتصادى متواز مع استقرار سياسى بما يضمن جذب الاستثمارات التى يرى أنها راغبة فى القدوم إلى مصر وقادرة على الإسهام فى تجاوز البلاد لعثرات اقتصادية حالية واحتمالات لا يقلل منها فيما يتعلق بارتفاع وارد لنسبة البطالة ووضع واعد لجذب الدول الأخرى لمساعدة مصر.

ويشدد موسى على أن الجمع ما بين محاربة الفساد وتقوية الاقتصاد يمكن أن يسهما فى تحقيق الهدف الملح لمكافحة الفقر فيما يتعلق بالفقر الذى ينال من نحو 50% من أبناء الشعب المصرى الذين يعيشون تحت خط الفقر، أى على أقل من دولارين فى اليوم. ويقول «هذه مسألة فى غاية الخطورة ويجب أن توضع مشكلة الفقر على مائدة البحث مباشرة، ويجب أن تكون مكافحة الفقر الهدف الأول للتعامل معه وأن يكون الهدف الرئيسى الذى نضع أعيننا عليه ونحن رسم الخطط الاقتصادية والخطط الاجتماعية».

ويصر موسى على أن ضمان الجمع بين الاقتصاد الحر والعدالة الاجتماعية يكمن فى ألا يقتصر الاهتمام على كبار رجال الأعمال بل أن يذهب أيضا لرجال الأعمال الصغيرة والمتوسطة القادرين على إيجاد حركة نشيطة من العمالة والتجارة الداخلية.
المصدر الشروق

د.محمد المهدي يحلل خريطة مرشحي الرئاسة بين الكاريزما والضمير من البرادعي لشفيق

تتزايد كل يوم أسماء المرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية في مصر , والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن: من هو صاحب الفرصة الأكبر بهذا المنصب الرفيع؟... والإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى سؤال آخر قبله وهو: على أي معيار سيختار المصريون رئيسهم ؟ , فالأمر في هذه المرة مختلف إذا وضعنا في الإعتبار أن الإنتخابات ستكون نزيهة ونظيفة وحقيقية وليست كالتمثيليات الهزلية في العهود السابقة قبل ثورة 25 يناير . والإجابة البديهية المرغوبة والمثالية قد تكون : "من يقدم برنامجا انتخابيا موضوعيا وواقعيا ويحقق طموحات الشعب بعد الثورة" ... وهذا صحيح تماما , ولكن في الحالة المصرية , قد لا يكون الأمر كذلك نظرا للظروف التي مر بها المصريون ولتركيبتهم النفسية . فقد حكمهم مبارك ثلاثين سنة وهو يفتقد لأدنى متطلبات المنصب هو والعصابة التي أحاطت به , فسلبوا ونهبوا وأضاعوا مكانة مصر وهيبتها وأهانوا المصريين وقهروهم وعذبوهم وأمرضوهم وأفقروهم , ومن هذا المنطلق نتوقع أن يهتم المصريون في اختيارهم لرئيسهم القادم بمعيارين غابا عن مبارك وعصابته , وهما : الكاريزما والضمير , وفيما يلي إيجاز لمعنى هذين المعيارين وتأثيرهما في توجهات الناخب المصري :

1 – الكاريزما : وهي كلمة تعني سحر وجاذبية الشخصية وقدرتها على التأثير في الناس وقيادتهم . والشخص ذو الكاريزما العالية يمتع بقدر كبير من الذكاء الوجداني والذكاء الإجتماعي , ويمتلك القدرة على تحريك مشاعر الجماهير وإقناعهم بما يريده من خلال اللعب على وتر المشاعر الوطنية أو الدينية أو غيرها . والشخصية الكاريزمية تعطي للناس شعورا بالقيمة والكرامة والشرف , وترفع من سقف طموحاتهم الشخصية والوطنية , وتحفزهم للحركة والصعود . وقد يكون هذا كله حقيقيا أو زائفا , ولكنه في الحالتين يكون مؤثرا , فكم من شخصيات كاريزمية قادت الناس لتحقيق أهداف عظيمة (غاندي ونيلسون مانديلا وعبدالناصر) , وكم من شخصيات كاريزمية قادت الناس إلى كوارث رهيبة (هتلر وموسيليني وستالين وصدام حسين) .

2 – الضمير : وهو كلمة جامعة لما يملكه الشخص أو يوحي به من قيم الإستقامة والنزاهة ونظافة اليد والصلابة الأخلاقية والإلتزام بالثوابت الدينية وهذا ما نسميه الضمير الشخصي , ويضاف إليه الضمير الوطني بما يعنيه من تفاني في خدمة الوطن ومحافظة على مصالحه العليا والإعتزاز بالإنتماء إليه ورفع رايته بين الأمم . والضمير مسألة مهمة لدى المصريين لأن أرض مصر شهدت مولد الضمير الإنساني , وهذا ما يتضح في كتاب "فجر الضمير" لجيمس هنري بريستيد , وعلى الرغم من ذلك فقد أطاح مبارك وعصابته بالضمير , وأوصل المجتمع على مدى ثلاثين سنة من حكمه المشئوم إلى حالة من تردي القيم ظهرت بوضوح للمراقبين المتخصصين وغير المتخصصين وعكستها دراسات محلية ودولية كثيرة أثبتت تهتكات شديدة في الضمير العام وتنامي للقيم السلبية في عهد مبارك . وليس أدل على ذلك من خضوع مبارك وأفراد أسرته وحاشيته وحكومته وحزبه بعد الثورة المصرية للمحاكمة بتهم التربح واستغلال النفوذ وإهدار المال العام . وإذا جئنا لضميره الوطني فقد أدانته الثورة بالتفريط في حق الوطن وتضييع ثرواته وإهدار كرامته وتسليم قراره للإرادة الأمريكية والإسرائيلية وتقزيم دوره .

ولذلك فسوف يصطف المرشحون الجدد أمام معياري الكاريزما والضمير ليختار الشعب من بينهم من يعيد إليه ثقته وحفاوته واحترامه لهذا المنصب الجليل (أو المفترض أن يكون كذلك) , وخاصة أن ثمة أزمة بين الشعب المصري وملوكه ورؤسائه في العقود الأخيرة انتهت نهايات مأساوية بدءأ من الملك فاروق وجمال عبدالناصر وأنور السادات وحسني مبارك , وهذا يشير إلى الحاجة لعقد جديد بين الشعب ورئيسه يضمن الأداء الجيد للرئيس والعلاقة السوية بينه وبين الشعب ثم النهاية الطبيعية لتلك العلاقة بعد انتهاء فترة الرئاسة حتى لا ينتهي مخلوعا بثورة أو مسموما أو مقتولا أو مسجونا أو مشنوقا .

وأدعو القارئ أن يحاول قراءة كل مرشح بناءا على هذين المعيارين ويعطيه درجة من عشرة على كل معيار ليرى أيهم سوف يختار . وقد يقول قائل مرة أخرى , إننا يجب أن نخرج من أسر هذه المعايير الشخصية والذاتية إلى معايير أكثر موضوعية , وهي تاريخ المرشح السياسي والوطني , وبرنامجه الإنتخابي ومدى قدرته على تحقيقه بصرف النظر عن كاريزميته أو ضميره , فالكاريزما لا تصنع إنجازا والضمير شئ يعود للشخص ولا يمكننا الإطلاع عليه . وهذا قد يكون صحيحا في المستقبل , أما في اللحظة الراهنة فما زال المصريون يتحركون (على الأقل في أغلبهم) وفقا لهذين المعيارين.

ودعني أيها القارئ الكريم أبدأ بنفسي في هذه القراءة مع بعض المرشحين المعلنين حتى الآن وأترك لك كل الحرية في الإتفاق أو الإختلاف حول ما سأورده من رؤية بعضها شخصي وبعضها من قراءة للتوجهات المؤيدة أو المعارضة لكل شخصية:

الدكتور محمد البرادعي

• مفتاح شخصيته:
لكل شخصية مفتاح إذا عثرنا عليه أمكننا تفسير كثير من أفكار وسلوكيات وردود أفعال هذه الشخصية , وإذا أردنا معرفة مفتاح شخصية البرادعي فهو "القانوني" المتوجه نحو رعاية الحقوق والحفاظ عليها وفق ضوابط وقواعد القانون . بمعنى أنه نشأ في أسرة بها عدد كبير من القانونيين أو الذين يعملون في مجالات تتصل بالقانون , ووالده كان محاميا كبيرا ونقيبا للمحامين , وهو قد اختار دراسة القانون عن حب , وحتى حين التحق بالسلك الدبلوماسي وسافر إلى أمريكا اتجه إلى دراسة القانون وحصل على الدكتوراه فيه , وحتى عمله في الوكالة الدولية للطاقة فهو متصل بتطبيق القانون الدولي في مسألة نزع وحظر السلاح النووي . وكونه قانوني جعله مدققا في كلامه وأفعاله , يختار كل شئ بدقة وعناية ولا يتعجل في الأحكام أو القرارات أو الأفعال , وربما يبدو مترددا في بعض الأحيان نتيجة حرصه على أن يستوفي المعلومات والقرائن والدلائل قبل أن يصدر حكما , وهذه السمات (التدقيق والتأني والتردد أحيانا) قد يعزوها البعض إلى سمات وسواسية في الشخصية , والسمات الوسواسية ليست مرضا وإنما هي طبيعة في بعض الأشخاص الذين يتميزون بالحرص الشديد على النظام والدقة والإنضباط , ولديهم معايير أخلاقية عالية , ولا يتعجلون في اتخاذ قراراتهم . وكونه قانوني يجعله يميل لجانب العدالة والشرعية وضبط الحياة بضوابط القانون . والقانوني قد يمثل سمة "الأب الناقد" في عرف نظرية التحليل التفاعلاتي لإريك برن , فهو يهتم بما يصح ومالا يصح , ويرصد الشذوذات في السلوك ويعيدها ويضبطها وفق معايير القانون , ويضبط إيقاع السلوك وإيقاع الحياة طبقا للقواعد والنظم المتعارف عليها لدى العقلاء . والبرادعي فعلا يحمل هذه السمات ولكنه في ذات الوقت يحمل سمات الأب الراعي , وهذا يبدو في طيبته وسماحته الظاهرة , وربما يكون قد اكتسب سمات الأب الراعي من كونه الإبن الأكبر لأبويه , والأخ الأكبر لإخوته . وحتى عمله في الوكالة الدولية للطاقة كان يتكون من شقين , يعرف الناس الشق الأول منهما وهو التفتيش على المنشآت النووية المخالفة للمعاهدت وقواعد القانون الدولي , ولكن الشق المجهول هو ذلك الجهد الذي تبذله الوكالة لمساعدة الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار السلاح النووي لكي تطور برامجها النووية السلمية لتوفير ما تحتاجه من الطاقة .

وقد برزت صفة "القانوني" لديه إبان أزمة العراق ومشكلة وجود أو عدم وجود سلاح نووي لديه , وقد قامت الوكالة الدولية للطاقة برئاسة البرادعي ببحث الموضوع والتفتيش في أنحاء العراق ثم صدر التقرير التاريخي الشجاع بخلو العراق من الأسلحة النووية , وقد كان تقريرا صادما لأكبر قوة دولية وهي أمريكا حيث كانت تحتاج لغطاء يعطيها الشرعية في تدميرها للعراق , ولكن الرجلان الشجاعان البرادعي وهانز بليكس وقفا في الأمم المتحدة وفي جلسة تاريخية يعلنان خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل .

وكونه قانوني فهو لا يداهن الجماهير سعيا نحو شعبية بأي ثمن (كما يفعل السياسيون البراجماتيون) , ولا يتلهف على الأضواء الإعلامية ليحقق شهرة يسخرها لتسويق أفكاره أو سياساته .

وصفة "القانوني" لديه تجعل الناس أمامه سواسية , والمعيار لديه هو التزام الأشخاص أو عدم التزامهم بالقانون , وقد تعود في ممارسته المهنية أن يلقى رؤساء دول كبيرة وصغيرة , وأن يقابل المستبدين والطغاة والجبابرة من الحكام , ولم يكن يخشى أحدا منهم ولا يضع اعتبارا إلا لموافقة سلوكهم وسلوك دولهم لنصوص المعاهدات ومواد القانون الدولي . إذن فهو يقف موقف القاضي الذي لا يرهب المجرم الذي يحاكمه حتى ولو كان من عتاة الإجرام , ولا يستجيب في ذات الوقت لضغوط سلطوية فوقية مهما كان مصدرها .

هويته:
بعض الناس يبدون قلقهم تجاه هوية الدكتور البرادعي فيقولون : "على الرغم من أنه مصري نشأ وقضى طفولته وصباه وجزءا من شبابه على أرض مصر , إلا أن جزءا كبيرا من تعليمه وثقافته تم صياغته في الغرب , وقد عاش سنوات طويلة من عمره في المجتمعات الغربية وتشبع بعاداتها وتقاليدها وثقافتها , ولم يعش الحياة المصرية بمشاكلها وهمومها , ولم يتشبع بالثقافة العربية والإسلامية , وأن تصريحاته تعكس توجها إنسانيا عاما يخلو من روح الهوية المصرية أو العربية أو الإسلامية , وبالتالي فهو قد لا يتحمس للقضايا الوطنية أو القومية أو الأممية بقدر حماسه للقضايا الإنسانية , وهو بالتالي يستطيع أن يلعب دور المصلح الإنساني وداعية السلام العالمي ولا يصلح لدور رئيس لدولة مصرية عربية إسلامية" .

وقد يكون بعض ذلك صحيحا , ولكن البعض الآخر يحتاج لتصحيح , فالشخص يكتسب الهوية منذ السنوات المبكرة من عمره , ثم تتشكل بصفة راسخة عند مرحلة المراهقة وما بعدها من بواكير الشباب , وقد كان البرادعي في تلك المراحل يعيش في أحضان الثقافة المصرية العربية الإسلامية , وهو حين التحق بالعمل في الخارجية كان يعمل في إطار تحقيق المصالح الوطنية لسنوات ممتدة , إذن فهو ليس بعيدا عن ثقافته الأصلية وليس غريبا عن مصالح وطنه . أما فترة عمله كموظف دولي فقد أكسبته رؤية أوسع للمصالح وهي مصالح البشر عموما بصرف النظر عن الجنس أو اللون أو الدين , وهي رؤية إنسانية منضبطة بضوابط الشرعية والقانون , وهي ليست عيبا فيه بل هي ميزة كبرى , وهي لا تتعارض مع قدرته على الحفاظ على مصالح أهله وذويه ووطنه , فالذي يدافع عن حقوق ومصالح الغرباء لا يتصور أنه يضيع حقوق ومصالح الأقربين . وقد كان طوال حياته على صلة جيدة بعائلته وأصدقائه وبني وطنه , ولم يعرف عنه تنكره لثقافته الأصلية ولا انبهاره بالثقافة الغربية كما فعل كثيرون ممن لم يغادروا أرض مصر ولكنهم يحطمون الثقافة المصرية العربية الإسلامية ويعلون من شأن الثقافة الغربية .

• سماته :
يبدو هادئا وبسيطا ومتواضعا , وفي ذات الوقت يتمتع بقدر هائل من الكبرياء وعزة النفس والترفع عن الصغائر , وطول قامته يعطيه مهابة لا تخطئها العين , وحين يتحدث تخرج الكلمات هادئة وموضوعية , فهو لا يميل إلى العبارات الضخمة والشعارات الرنانة والكلام الكبير . وإذا أردت أن تراه شخصا مصريا ريفيا فلك ذلك حين تنظر إلى وجهه وتتخيله يلبس جلبابا ريفيا , وإذا أردت أن تراه باشا كبير فانظر إلى وجهه وهامته . وهو يجمع بين صفات رجل القانون وصفات العالم وصفات الحالم وصفات السياسي في ذات الوقت . وهو شديد الأدب , وقور لا يستدرج لسفاهات أو تفاهات , ولا يسهل استفزازه أو دفعه لردود غير محسوبة , وقد ظهر هذا واضحا في لقاءاته الإعلامية , إذ على الرغم من الأسئلة الصعبة التي وجهت إليه وعلى الرغم من الألغام التي وضعت له في الحوارات وعلى الرغم من نصب أكثر من فخ له إلا أنه كان يخرج منها جميعا بطريقة مهذبة وسلسة , وكان يتحمل الكثير من الأسئلة المستفزة , ومحاولات التثبيط ومحاولات السخرية ويظهر في النهاية نبيلا شريفا . ومعروف عنه الهدوء والصبر وطول البال . ويبدو أن طبيعة شخصيته الهادئة , مع انشغالاته الكثيرة جعلته لا يميل كثيرا إلى الإنخراط في النشاطات الإجتماعية وهذا ما كان يشكوه بعض المصريون المقيمون في النمسا . ومعاييره الأخلاقية مرتفعة للغاية وهذا ما يؤكده "ديفيد ويلز" أحد كبار معاونيه ويعمل معه منذ أكثر من عشرين عاما حيث يصفه بأن حسه الأخلاقي عال جدا , وأنه يتصرف من واقع كونه مسئول كبير ذو مزايا فكرية رفيعة . ويصفه آخرون عملوا معه أيضا لسنوات طويلة بأنه : نزيه وحاد الذكاء ومنظم وجاد وملم بتفاصيل كل ملف من الملفات .

وفيما يلي نوجز سماته الأساسية :
- متواضع في كبرياء: من أهم سمات البر ادعي تواضعه مع حفاظه على كبريائه، فهو يقترب كثيرا من الإنسان المصري العادي البسيط في كلماته وتعبيراته وتصرفاته، فبالرجوع لحواراته قبل ثورة 25 يناير نجده يقول: "التجربة لو نجحت سيكون المصريون الذين أيدوني هم من نجحوا معي وإذا فشلت فعلى الأقل نكون قد حاولنا معا من أجل التغيير". وفي نفس الوقت يمكنك أن تراه أحد العظماء والنبلاء حين قال: "سأهين كرامتي لو ذهبت للجنة شئون الأحزاب لكي أنشئ حزباً، فرئيس اللجنة هو أمين الحزب الوطني، هذا مهين لكرامتي"، ولعل اجتماع هاتين الصفتين في شخص البرادعي هو ما جعله صالحا لأن يكون محركا للأحداث ورمزا للتغيير لأن من تتحقق في شخصيته تلك المعادلة الصعبة فهو أصلح من يقوم بالتغيير.

- هادئ: لا يستجيب للاستفزاز ولا ينزلق وراء محاولات إثارة انفعالاته أو السخرية منه والاستهانة بقدرته على التغيير، فعلى الرغم من فهمه العميق لكل تلك المحاولات كانت ردوده هادئة مهذبة ومنطقية وهذا دليل على توازن شخصيته وأنه شخصية مستقرة انفعاليا، فعلى الرغم من عدم التزام بعض المحاورين بالأسلوب اللائق في الحديث معه إلا أنه لم يقع تحت تأثير انفعالاته.

- مفكر: يعرف ماذا يريد وكيف يصل لما يريد، عقله منظم جدا يعرف كيف يعرض أفكاره في تسلسل منطقي -ربما لدراسته القانون وعمله في وزارة الخارجية أو ربما لرئاسته إحدى أهم الوكالات الدولية، نجد هذا واضحا في قوله: "قوتي هي فكرتي وهي فكرة لابد أن تحدث وهي التغيير الذي حان وقته الآن".

- مصلح: فلديه كل ما يحتاجه شخص ليكون مصلحا، لديه الفكرة ولديه روح التغيير دون أن يمتلك أي قوات عسكرية أو مساندات خارجية، مؤمن بدوره الإصلاحي فلم يكن ذكره لنموذجي مانديلا وغاندي وليد الصدفة، إنما هو نابع من إيمانه بقدرة المصلح على التغيير، فغاندي الرجل الهندي الفقير الذي لم يكن يملك أي قوات عسكرية أو مادية استطاع أن يهزم الإمبراطورية البريطانية، وكذلك الحال لمانديلا الذي قضي 28 عاما من حياته في السجون استطاع أن يمسك الحكم ويتركه فيما بعد طواعية ليعطى نموذجا يحتذي به، ولم يملكا أكثر مما لدي البرادعي من فكرة وروح تدعم التغيير.

- ذكي: يظهر ذكاؤه في اختياره للزمان والمكان الذي يعرض فيه فكرته للتغيير، فقد جاء البرادعي بحصانات كثيرة منها جائزة نوبل، قلادة النيل، ورئاسة وكالة الطاقة الذرية، بالإضافة إلى توازن شخصيته وتقبله لتعددية التيارات الفكرية وعدم تحيزه لأي منها، كل هذا جعله أكثر قبولا لدى الكثيرين، ليس ذلك فحسب بل إن اختياره لهذا التوقيت الذي تحتاج فيه مصر إلى التغيير هو أيضا انعكاسا لذكائه وحنكته.

- دقيق: نظر إليه البعض على أنه متردد، لا يستطيع التعبير عن أفكاره بسهوله وبرهنوا على ذلك بأنه لم يتحدث بطلاقه وكان يستغرق وقتا ليعبر عما يريد، وكان يتهته أحيانا , بل وذهب البعض لتفسير هذا بالقول إن ثقافته وأفكاره غربية فكيف يعبر عنها بالعربية؟، على الوجه الآخر قد يكون هذا دليلا على دقته فهو كرجل عمل بمنظمات دولية يعي تماما أن كل ما يقوله محسوب عليه لذا فعليه تحرى الدقة في اختيار كلماته لكي تعبر عما يريد بالضبط.
- يواجه التحدي : يقول في أحد أحاديثه "أنا دخلت المرة الثالثة كتحد , عندما ذكرت الولايات المتحدة علنا أنها لن تؤيد ترشيحي , ورأيت أن هذا مخالف لمفهوم الموظف الدولي وأنه لا يجب أن يكون لدولة وحدها كبرت أم صغرت أن تقرر مصير موظف دولي ! "

• سر قوته :
كانت منى الشاذلي تحاوره في لقاء قبل الثورة يستحق التوبة منها فقد حاولت أن تكسر مجاديفه , وأن تثنيه عما برأسه , وأن تعيد إليه رشده , وتصرفه عما هو مقبل عليه فراحت تقلل من احتمالات نجاحه في تحقيق أي تغيير وترهبه (أو تنبهه) لما ينتظره من صعاب وأهوال , ولم تكتف بذلك بل مارست ضغطا واضحا على المشاهدين المتصلين الذين اتصلوا أثناء الحلقة , وقامت بدور ناظرة المدرسة التي تعيد الرشد للجانحين المتهورين , وفي لحظة فاصلة سألته عن ما يمتلك من القوة للتغيير فقال لها بوضوح وحزم : "قوتي في فكرتي" , وربما تشكل هذه الكلمة فلسفة البرادعي في الحياة ومفتاح نجاحاته , فهو عالم ومفكر وحالم وقارئ جيد لتاريخ حركات التحرر والإصلاح خاصة في الهند وجنوب إفريقيا , ويعرف معنى القوة الناعمة التي كان يمثلها غاندي ومن بعده نيلسون مانديلا , وقد كانا لا يملكان نفس القوة التي يملكها الطرف الآخر في الصراع ومع ذلك انتصرا في النهاية وحققا لشعوبهما أهداف التحرر والنهضة . وقد فعل عمرو أديب نفس الشئ في حواراته معه قبل الثورة , إذ كان يبدو مشككا في قدرته على التغيير ومتهكما على مشروعه الإصلاحي ومدى تحققه في أرض الواقع . وهذان الموقفان من إعلاميين شهيرين يعكسان بعدا مهما في الشخصيات الإصلاحية قد لا تدركه العين الإعلامية وهو بعد القوة الأخلاقية أو القوة الناعمة أو ما أسماه الدكتور المخزنجي "الشجاعة في الوداعة" .

وقد التقط الكاتب الكبير أنيس منصور في 14\3\2005م مصادر القوة في شخصية البرادعي وذلك قبل فوزه للمرة الثالثة برئاسة الوكالة الدولية للطاقة : "ممكن جدا أن لايفوز د. محمد البرادعي برياسة ثالثة لهيئة الطاقة الذرية فهذا إصرار أمريكي . وأمريكا مصممة على التخلص من البرادعي كما تخلصت من د. بطرس غالي سكرتير عام الأمم المتحدة , ولنفس السبب . أما السبب فهو أنه ليس ذيلا ولا طرطورا لسيدة كوكب الأرض . وقد لمحت وصرحت والرجل ودن من طين والثانية من طين أيضا ! , فالبرادعي رجل عالم على خلق , أي رجل عنده ضمير . ولأن لديه ضمير فلم يستطع أن يكذب ويقول أن لدى العراق وسائل الدمار الشامل ..... إذن وداعا محمد البرادعي وأهلا به في مصر , فنحن محتاجون إلى عالم على خلق كريم يستحق المكافأة من بلاده وكل الدول العربية . وفي بلادنا متسع للإستفادة من رجل متواضع بسيط , ولكنه أقوى من أمريكا بخلقه وإيمانه بالحق والعدل والسلام . فأهلا بالبرادعي عالما مصريا .. نحن أحوج إليه من الأمم المتحدة , وأرجو ألا تفوتنا هذه الفرصة التاريخية كما فاتت فرص أخرى لعلماء مصريين مخلصين جاءوا وعادوا لأن أحدا لم يلتفت إليهم " .

وفي رده على استفسار حول خضوعه وخضوع الوكالة للضغوط الدولية وخاصة من الولايات المتحدة رد بوضوح وبصراحة وأكد أنه فعلا قد تعرض لضغوط إلا أنه لا يستجيب لهذه الضغوط ولا يعمل لحساب دولة دون الأخرى , بل يعمل من أجل مصلحة الجميع .

• منطق المعارضين له :
بعض الناس يهاجمونه بشدة ويرون أنه ساهم في تدمير القوة النووية الناشئة في العراق , وقام برقابة شديدة على كثير من دول العالم حتى يحرمها من حلم امتلاك السلاح النووي وذلك لحساب قوى القهر والإستكبار في العالم والتي تريد أن تمتلك هي القوة وتمنعها من الآخرين . ويتهمه البعض بأنه تشدد في التعامل مع إيران , وتساهل جدا مع أسلحة إسرائيل النووية . وعلى العكس كانت واشنطن تردد أنه ضعيف ومتساهل أمام كوريا الشمالية وإيران , ولم تتنس إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش الحرج الذي سببه لها البرادعي حين أعلن في مجلس الأمن , قبل شن الحرب على العراق , عدم وجود أسلحة نووية في العراق .وكانت أمريكا شديدة الحنق عليه لأنها أيدته كمرشح لرئاسة الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 1997م في مواجهة المرشح الرسمي لمصر , السفير محمد شاكر , ومع هذا لم ينصاع البرادعي لرغبات أمريكا وتوجهاتها , وأثبت صلابة في موقفه كرجل قانون محايد . ورغم كل هذا شكك أحد الإعلاميين المصريين الكبار في انتماءات البرادعي , وقال في حديث صحفي بأنه لا يعتقد أن البرادعي وصل إلى هذا المنصب لولا انتماءاته الثقافية الغربية , والتي ليس أقلها الجنسية النمساوية التي يحملها . والبعض يقول بأن حضور البرادعي لمصر في هذا التوقيت ربما يكون بإيعاز أو مباركة من الغرب على أساس أنه خيار معقول للغرب فهو رجل تربى على القيم الديموقراطية الغربية وهو يشكل بديلا معقولا ومأمونا بعد أن زاد السخط على الأوضاع القائمة , وهو في نفس الوقت أفضل للغرب من الإخوان المسلمين الذين ربما يصلون إلى السلطة في حالة انفجار الحالة القائمة .

ويرد البرادعي على معارضيه بأنه يقوم بالتفتيش على البرامج النووية فقط للدول التي وقعت على معاهدة حظر الأسلحة النووية , وانه لا يحق له التفتيش على إسرائيل ببساطة شديدة لأنها لم توقع على تلك المعاهدة , إذن فهو يطبق القانون وشروط المعاهدت التي وقعت عليها هذه الدول مثل العراق وإيران . وبخصوص جنسيته فقد ذكر أنه لا يحمل إلا الجنسية المصرية , وبخصوص تأييد الغرب له – إن حدث فعلا – فهو لا يعني أنه مدعوم من الغرب أو أنه صناعته بقدر ما يعني أنه بديل مأمون ومقبول في نفس الوقت وفي هذه المرحلة .

• رؤيته الإصلاحية :
نستخلصها من مقتطفات من تصريحاته وأحاديثه لوسائل الإعلام المختلفة كالتالي :
"التعليم هو الركيزة الأساسية لتقدم المجتمع" ... "هناك الكثير من المفاهيم التي لابد أن نعيد النظر فيها , فالحياة قائمة على التغير , لابد أن نتغير لأن الحياة في تطور مستمر. لا يمكن أن نقف عند مفاهيم ربما كانت ذات معنى منذ 50 عاما , ولكن ليس لها معنى الآن " ... "الحكم الرشيد يعني أن يكون هناك عملية تخطيط , أن تكون هناك مشاركة من الشعب , أن يكون هناك احترام للقانون , وقدسية للقضاء , وفرص اقتصادية .. أن يكون هناك عملية تركيز على ما يطلق عليه التنمية الإنسانية .. المعايير مترابطة , إنما لابد أن يكون لي رؤية تحدد في أي اتجاه أسير " .. " في العالم العربي وصلنا إلى الحضيض .. إضافتنا إلى الحضارة الإنسانية في الأدب والعلم والثقافة غير موجودة . اليوم تقيّم الدول ليس على أساس عدد جنود جيشها أو عدد الدبابات , وإنما ما تقدمه للحضارة الإنسانية .. عدد الكتب التي يساهمون بها .. عدد العلماء .. عدد المبدعين . إضافتنا نحن في العالم العربي ككل للحضارة الإنسانية متواضعة للغاية في أحسن الأحوال , وهذا يعود إلى النظام السياسي والإقتصادي والتعليمي .. كل هذا لابد من إعادة النظر فيه " ... "المناطق العشوائية وصمة في جبين كل مصري , إن اخواننا من المصريين يعيشون في حياة أقل ما يقال عنها أنها أدنى من المستوى الإنساني " ..." عندنا موارد كثيرة مثل السياحة , وموارد الإنتاج يعني أن لدينا أرضا زراعية ولدينا صناعة .. هناك دول كثيرة ليس لديها موارد على الإطلاق , ولا ربع موارد مصر .. فاليابان ليس لديها شئ وكوريا ليس لديها شئ , ومع ذلك هما اليوم من أكثر الدول تقدما .. الموارد يمكن للإنسان أن يخلقها سواء في مجالات الصناعة أو في مجالات الخدمات أو التصنيع الزراعي أو في السياحة .. الموارد تعود في نهاية المطاف إلى نوعية الإنسان .. دائما أقول أننا سنبدأ وننتهي بالإنسان .. أعط الإنسان الحق في أن يعيش في حرية وكرامة وسلام , في هذه الحالة سينطلق الإنسان إلى أرحب الآفاق , فليست المسألة مسألة موارد , إنها مسألة تكوين الشخص المصري .. مسألة تكوين الشخص العربي " .. "عندما أنظر فأجد أن مشكلتنا ليست مشكلة صراع عربي إسرائيلي , بل أصبحت صراع عربي عربي .. أصبحت مشكلتنا هي كيف نحقق السلام فيما بيننا كدول عربية .. هذا أمر أكثر من محزن , اننا ليس لدينا رؤية مشتركة للعالم , الآن العالم كله يتجه إلى التجمعات الكبيرة " .. "لابد أن نفتح الأبواب ونفتح النوافذ , لابد أن يكون هناك التفكير الحر الرشيد العقلاني .. حل مصر في نهاية المطاف أود أن ألخصه في تعليم جيد يتيح لنا أن نفكر بطريقة رشيدة وعقلانية وحديثة ومعتدلة" ..."عندما زرت منطقة اسطبل عنتر شعرت بخجل من نفسي ! خجل أن يكون لدي إخوة مصريون ومصريات يعيشون على هذا المستوى" ... "لابد أن يكون هناك سلام اجتماعي , يجب أن يكون الإخوان المسلمين جزء من العملية السياسية .المجتمع المصري يجب أن يمثل بكافة أشكاله وطوائفه ومذاهبه , أقباطا ومسلمين وإخوان مسلمين وعلمانيين , كلنا جزء من هذا الوطن , كلنا يجب أن ندخل في تحالف اجتماعي , نتفق على رؤية مشتركة ونسير معا إلى المستقبل" .. "أنا كنت أتصفح الدستور , فوجدته يقول أن الإسلام هو المصدر الرئيسي للتشريع , فكيف أستطيع أن أمنع حزبا له مرجعية دينية ؟ يعني إذا كنت أنا في الدستور أقول أن مرجعيتي في التشريع هي الإسلام , كيف يتواءم هذا مع تحريم أن يكون حزب له مرجعية دينية مسيحية أو مسلمة أيا كانت" .

ولا ينكر أي مراقب منصف الدور الحيوي والمؤثر الذي لعبه البرادعي في تحريك المياه الراكدة قبل الثورة وحشده للشباب والقوى الوطنية وإعطائه ثقة وزخما هائلا للتغيير , ثم موقفه الصلب أثناء الثورة والذي أعطى صلابة للثوار ورفع ثقف مطالبهم , وكان وجوده يعطي للثورة قيمة رفيعة نظرا لسمعته العالمية وتصريحاته الموضوعية والمؤثرة في الأحداث , وطمأنته للعالم الخارجي أن في الثورة قيادات راشدة .
ومع كل ما سبق , والذي ربما يجعل البرادعي من أقوى المرشحين لهذا المنصب الرفيع , إلا أن الإعلام الحكومي قبل الثورة قد نال منه الكثير وحاول تشويه صورته وسمعته وسمعة أسرته , وضغط على بعض نقاط ضعفه , وطعنه في انتمائه الشعبي وفي وطنيته وفي دينه , ولهذا يتوجب على البرادعي ومؤيديه أن ينتبهوا لذلك وأن يفندوا أكاذيب الإعلام الحكومي قبل الثورة , وأن ينزل البرادعي إلى الشارع في الأحياء الشعبية والأقاليم , وأن يتحاور مع الناس بشكل مباشر , وأن لا تخيفه محاولات البلطجية في إبعاده عن النزول إلى الشارع كما حدث في يوم الإستفتاء على الدستور .

السيد عمرو موسى

عمرو موسى يتمتع بكاريزما شخصية كبيرة تبدو في تركيبة وجهه التي تجمع بين الأرستقراطية والشموخ والترفع والكبرياء , وفي طريقة حديثه واختياره لألفاظه ونبرة صوته , وفي تحيزه للمصالح الوطنية والعربية (من خلال تصريحاته فقط) , وفي توجيه النقد للمواقف الإسرائيلية وشجب عدوانها الدائم على العرب . والبعض يرى بأن وجوده في وزارة الخارجية المصرية لسنوات طويلة , ثم وجوده في الجامعة العربية يجعله ملما بالكثير من الملفات المهمة محليا وعربيا ودوليا , كما أن علاقاته الداخلية والخارجية تتيح له التواصل الجيد مع كل الأطراف , وهو شخص متزن بمعنى أنه لن يغامر بمصير مصر فى اتجاهات ربما تشكل خطرا عليها في الوقت الحالي , كما أنه معروف للغرب فلن يقلقوا من تحولات سياسية حادة في مصر وبذلك يطمئنوا ويواصلوا التعاون مع مصر للخروج من أزماتها التي تراكمت إبان فترة حكم حسني مبارك وبطانته .
أما معارضي عمرو موسى فيرون أنه كان أحد رجال النظام السابق إذ ظل يعمل مع حسني مبارك كوزير خارجية سنوات طويلة لم ينجز فيها شيئا ولم ينجح في أي ملف من الملفات محليا أو عربيا أو دوليا , وأن دور مصر تقزم في وجوده , وأنه حين انتقل للعمل كأمين عام للجامعة العربية شهدت الجامعة أشد مراحل تدهورها حتى أصبحت كيانا كاريكاتوريا لا تأثير له على الإطلاق , وفي عهده انقسمت السودان , وتشققت لبنان ودخلت ليبيا في حرب أهلية واليمن على وشك الصراع الداخلي المسلح وتم العدوان الوحشي على غزة , ولم يفعل عمرو موسى شيئا سوى إطلاق التصريحات , ولهذا أطلق عليه معارضوه لقب "الحنجوري" إشارة إلى كونه ظاهرة صوتية غير مؤثرة . وهو فوق ذلك أحد "المتحولين" , إذ كانت له تصريحات تؤيد ترشيح مبارك للرئاسة وأنه شخصيا سيضع صوته لمبارك , ثم بعد أن نجحت الثورة أصبح يصدر تصريحات مؤيدة للثورة.

الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح

هو أحد قيادات الإخوان المسلمين البارزين , يتمتع بمصداقية واستقلالية عالية في آرائه ومواقفه حتى ليبدو معارضا لبعض توجهات الإخوان رغم انتمائه لهم , وله علاقات طيبة بكافة تيارات المجتمع السياسية والإجتماعية والثقافية , وله حضور شخصي وإنساني مهيب . حين تجلس اليه تشعر أنك مع رجل نبيل عظيم الهامة يتمتع بالكبرياء والتواضع والطيبة في ذات الوقت , ولديه منطق صادق ومستقيم , يتحيز للحق بصرف النظر عن أي اعتبارات تنظيمية أو حزبية أو أيدولوجية , ويحترم الجميع ويحترمه الجميع , فهو لا يراوغ ولا يتلون ولا يخضع ولا يستلب . ومنذ كان طالبا في الجامعة وتبدو عليه قدرات عالية في القيادة والتوجيه والتأثير وخاصة لفئة الشباب , وقد وقف شامخا كعادته في مواجهة أنور السادات ينتقد سلبيات عصره (وكان وقتها طبيب امتياز تحت التدريب) , وثبت على مواقفه الوطنية ودخل السجن مرات عديدة في عهد السادات ومبارك ودفع ثمنا غاليا في مواجهة فساد العهدين . ونجح كثيرا في موقعه القيادي في اتحاد الأطباء العرب وفي هيئة الإغاثة وأنجز الكثير في صمت . وهو يعرف قيمة وقامة مصر على المستويات الثقافية والحضارية والدينية والسياسية , وله قبول كشخصية عامة على المستوى المصري والعربي والإسلامي . وقد يؤيده المنتمون للتيارات الإسلامية باختلاف أطيافها على أنه وجه مقبول ويحافظ على المرجعية الدينية للشعب المصري دون تعصب , وقد يؤيده أيضا قطاع كبير من الصامتين غير المنتمين لتيارات سياسية أو دينية على أنه "رجل محترم ويعرف ربنا ومستنير في ذات الوقت" .
ولكن معارضوه يرون أن انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين يجعله مستقطبا ويثير مخاوف تيارات بعينها في المجتمع مثل الأقباط واليساريين والعلمانيين والليبراليين , كما أنه يثير مخاوف الغرب من أن تقوم في مصر دولة دينية أو حتى دولة مدنية ذات مرجعية دينية .

المستشار هشام البسطويسي

قضى المستشار حياته في غرف التحقيقات وعلى منصات القضاء , ولم يكن أحد يعرفه حتى جاءت انتخابات مجلس الشعب في 2005 م فكان له موقفا مشرفا ضد التزوير ثم بعد ذلك موقفا عظيما في صراع القضاء مع النظام السابق من أجل الإستقلال , وتكررت أحاديثه وتصريحاته في هذه المجالات المحددة . ومن خلال هذه النشاطات بدا الرجل مستقيما عادلا لا ينحني لجبروت السلطة ولا يتردد في قول الحق حتى وإن كلفه ذلك منصبه ومصدر رزقه , وقد تعرض لملاحقات ومضايقات كثيرة من نظام مبارك ربما أجبرته على الخروج من مصر تلبية لاحتياج دولة الكويت له (ولاحتياجه الشخصي) ليعمل هناك عدة سنوات يعود بعدها لتقديم جهده لمصر وأهلها من خلال الترشح لرئاسة الجمهورية . إذن فهو على مستوى الضمير يحقق معدلات عالية , ولكن على مستوى الكاريزما الشخصية ربما لايحقق نفس المعدلات , فهو كرجل قانون لم يهتم في حياته بمسائل الجماهيرية والقبول الشعبي والمشاعر وغير ذلك , كما أنه لم يكن له حضور في كثير من القضايا والصراعات والحركات السياسية والشعبية مما يجعله غريبا على هذه المساحات وغريبا على الوعي الشعبي العام .

حمدين صباحي

هو إعلامي معروف وله تجربة في مجلس الشعب السابق , ورئيس حزب الكرامة , ومعارض للنظام السابق . ويتمتع بكاريزما متوسطة ربما لا تكون كافية لمثل هذا المنصب الكبير , وشعبيته أيضا على هذا المستوى , إذ ليس له خارج دائرته الإنتخابية قاعدة شعبية أو شبابية كبيرة , فوجوده إعلامي بشكل متوسط , وأفكاره أقرب ما تكون إلى الإشتراكية القديمة , وليس له "بروفيل" محدد ومؤكد يصل إلى القاعدة الشعبية الواسعة . وأكثر ما يتمتع به وجها بريئا وتلقائية وبساطة واستعداد لقول الحق وحمل تبعات ذلك . وإذا كانت له كاريزما متوسطة فإن مسألة الضمير لا تبدو واضحة للناس بقدر كاف فهم لا يعرفون مدى صلابته القيمية في القضايا الكبرى ومدى انتماءاته لأيدولوجيات تتفق مع ثوابتهم ذات المرجعيات الدينية . وفي أيام الثورة لم يكن له دورا مؤثرا ومع هذا كان حريصا على أن يظهر في الكادر بصورة لا تبدو واضحة ولا تبدو باهتة , فهو الغائب الحاضر أو الحاضر الغائب .

الفريق أحمد شفيق

له حضور إعلامي لا ينكر , وقد استطاع – فترة رئاسته للوزراء أثناء الثورة – أن يجتذب اهتمام قطاعات ليست بالقليلة من الشعب المصري بلباقته في الحديث , والجمع بين الأرستقراطية والتواضع , والقدرة على استيعاب الأسئلة الموجهة له من وسائل الإعلام , والملابس التي يلبسها (بلوفر أحمد شفيق وقميص أحمد شفيق) والحديث عن إنجازاته في مناصبه السابقة بالطيران المدني . وهو شخصية عسكرية قد تحظى بتأييد الجيش أو قطاعات منه على أساس استبقاء هذا المنصب في إطار المؤسسة العسكرية , وقد يطمئن له الأمريكان والغرب عموما .

ولكن صداقته الطويلة لمبارك وكونه تلميذه المقرب والمحبب , وما فعله في فترة توليه الوزارة أثناء وبعد قيام الثورة من إغماض العين عن موقعة الجمل ومن التهاون والتباطؤ (الملتبس بالتواطؤ) في محاسبة أركان النظام السابق ومن أشياء كثيرة كانت في مجملها تعطي صورة غاية في السلبية لأدائه المسكون بالشك في أنه كان أحد أهم أركان الثورة المضادة وأنه كان يلعب دورا خطيرا لحساب النظام السابق ولكنه يلعبه بدرجة عالية من الذكاء والحرفية والإقناع جعلت الثوار يشعرون بخطره الهائل ويخرجون بالملايين يطالبون بخروجه من الوزارة وقد خرج فعلا تحت ضغط الجماهير الواعية التي انتبهت لدوره . وعشية خروجه تعرض لهزة شديدة في مواجهة إعلامية مع الروائي والثائر علاء الأسواني في لقاء على قناة ON TV حيث هاجمه الأسواني بقوة وأخرجه عن هدوئه المعتاد وأظهر وجها آخر لم يره الناس فيه من قبل , وكان لابد من إزاحته من موقعه بعد هذا المشهد الكاشف .
إذن فشفيق يتمتع بالكاريزما التي تبهر قطاعات من الناس تهتم بلباسه وهيئته وكلماته , ولكن على مستوى الضمير والإخلاص للثورة هناك الكثير من علامات الإستفهام الضخمة .

بعد هذا الإستعراض لبعض المرشحين أو المحتمل ترشحهم للرئاسة , قد يتفق البعض أو يختلف حول ما قيل أو يقال عنهم مؤيدا أو معارضا وهذا حق مؤكد للجميع في النظام الديموقراطي , وقد يقول قائل بأن المعيارين اللذين ذكرناهما "الكاريزما والضمير" ليسا هما المعيارين الموضوعيين لاختيار رئيس الجمهورية , إذ أن ما يهمنا في الرئيس القادم هو برنامجه الإنتخابي ومدى قدرته على تحقيق هذا البرنامج في الواقع , فقد نضج الشعب المصري وقام بثورة عظيمة بكل المقاييس العالمية , وهذا صحيح ونتمنى أن يكون هذا هو المعيار الأساسي , ولكن قراءة الواقع حتى هذه اللحظة توحي بقوة هذين المعيارين لدى عدد كبير من الناس ربما لانعدامهما في شخصية مبارك وعصابته .

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More