عصام شرف ليس صديقنا .. كان هذا هو أول تصريح صدر من الحكومة الإسرائيلية بعد تعيين الدكتور شرف رئيسا لوزراء مصر، بعدها جاءت العديد من التصريحات الإسرائيلية تؤكد أنه هناك حالة من التخوف من الإصلاحات التي تحدث في مصر.
الأمر لم يتوقف عند هذا الحد بل إن عاموس جلعاد رئيس الأركان الإسرائيلي تعجب من حالة الاستقرار التي تعيشها مصر رغم أن هذا ليس طبيعيا عندما تقوم ثورات في بلد كبير بحجم مصر، لكن الخوف بالنسبة لإسرائيل وصل مداه عندما قال بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه يشعر بالقلق من الحكومة المصرية وقال إنها معادية لإسرائيل.
على الجانب الآخر نجد أن الجانب المصري وتحديدا الشخصيات المرشحة للرئاسة تؤكد على التزامها الكامل باتفاقية كامب ديفيد، ولن يتم نقضها لأن مصر دولة كبيرة تحترم تعهداتها، ولكن على ما يبدو أن الرعب يسكن قلوب الإسرائيلين حيث قاموا بتحريك قوات لهم إلى منطقة صحراء النقب.
ما هو سر خوف إسرائيل؟ وما هي الصورة التي ستكون عليها العلاقات المصرية الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير؟
السفير الدكتور عبد الله الأشعل قال لبوابة الشباب إن الرئيس السابق حسني مبارك كان بالنسبة لإسرائيل "عامل أمان وضمان " ، وهم فقدوه شخصيا بعد ثورة 25 يناير، فقبل عصر مبارك كانت 75% من ميزانية الدفاع الإسرائيلي مخصصة لتأمين جبهتها ناحية مصر، وفي أثناء تولي مبارك للحكم اطمأنت إسرائيل لهذه الجبهة ووفروا هذا الإنفاق في أغراض أخرى، لكن الآن الجبهة المصرية بالنسبة لإسرائيل لم تعد مؤمنة، هناك نقطة أخرى وهي مسألة تصدير الغاز لإسرائيل والتي توفر لإسرائيل 40% من إنفاق الطاقة، أي أن مصر توفر لهم 20 مليار دولار على مدى 15 سنة، وهذه أصبحت مهددة بالانقطاع بعد الثورة، كل هذه أمور تثير حالة من العصبية الشديدة لدى إسرائيل، فعصبية إسرائيل ليست خوفا على اخلال مصر ببنود اتفاقية كامب ديفيد، فالاتفاقية لا قيمة لها، ولكن ما يخيفهم هو تغير السياسات المصرية التي كانت تحابي إسرائيل على حساب المصالح المصرية، فموقف الدكتور نبيل العربي وزير الخارجية المصري تجاه السياسة الإسرائيلية هو الموقف الذي كان يجب أن تنتهجه مصر، فمصر لم تنحني أمام إسرائيل وتلبي لها مصالحها إلا في عصر مبارك، الآن اصبحت مصر تتكلم لغة مفهومة لصالح مصر، هم لا يريدون ذلك، هم يريدون وزير خارجية ملتوي مثل بعض وزراء الخارجية المصريين السابقين، فلم يعد هناك تواطؤ، وانتهى النظام الذي كان يهدم المصلحة المصرية لصالح إسرائيل.
وأكد الدكتور عبد الله الأشعل أن الفترة القادمة قد تشهد توترا بين مصر وإسرائيل وهذا متعلق بمستوى الديمقراطية في مصر حيث قال : كلما ارتفع مستوى الديمقراطية في مصر وكلما جاءت حكومية وطنية قوية تستطيع أن تخدم المواطن المصري، وتعمل من أجل مصلحة البلد وكلما لعبت مصر دورا إقليميا واضحا في الشئون العربية والإفريقية وكلما استعادت مصر مكانتها، سيكون هناك فزع إسرائيلي، لأن الدولة العبرية كانت تتحرك في الفراغ الذي تركته مصر، الآن مصر تستعيد هذه الفراغات، بدأت أولا بالعلاقات مع إيران، فإسرائيل كانت تريد أن تحارب مصر معركتها هي مع إيران ، لكن هذا لن يحدث الآن لأن مصر لها قضية أخرى مع إيران.
وأضاف الأشعل أن إسرائيل ستحاول دعم النظام السابق وستعمل على ألا يكون هناك نظام ديمقراطي كامل في مصر، وذلك من خلال دعم رجال النظام السابق في انتخابات المحليات والانتخابات البرلمانية، وستحاول إسرائيل دعم شخصيات تابعة لها في الانتخابات الرئاسية، وسيقومون بتزييف وعي المواطن المصري عن طريق الإعلام القاسي والطاغي، ومهمتنا هي الصمود وتنقية الوعي، وأكد الأشعل أنه سيفتح صالونا ثقافيا الأسبوع القادم سيعمل طوال أيام الأسبوع لتدريب 3 آلاف قيادة من جميع محافظات مصر لتعريفهم ما هي القضايا المطلوبة حتى يكون هناك وعي سياسي عند المواطن المصري، وتكون لديه مناعة تحميه من أي فكر خارجي، وقال الأشعل إنه يتمنى من جميع المثقفين أن يقوموا بهذا الدور، لأنه هناك جهات خارجية بدأت تستقطب شباب الثورة للحصول على دورات في السفارات مثل السفارة الألمانية، والمطلوب الآن أن ندرب نحن أولادنا ولا نريد من يعلمنا الديمقراطية من الخارج.
وقال الأشعل إن إسرائيل عاشت طوال تاريخها على محاولة احتواء مصر وقد تمكنت من ذلك منذ عام 1979، والآن مصر خرجت من الطوق الإسرائيلى وبالتالي هم سيحاولون إدخالها مرة أخرى بطرق أخرى ولن يملوا من ذلك، ولكن المهم أن يصر الشعب المصري على الكرامة والحرية والاستقلال، نحن لدينا إمكانيات مهولة يمكنها أن تجعل مصر دولة متقدمة للغاية، ويجب أن يثق الشعب في هذه الحقيقة ويدعم الحكومات الوطنية التي ستقوده خلال الفترة القادمة.
وأكد الأشعل أنه إذا كانت المعونة الأمريكية ستمثل ضغطا على مصر فمن الأفضل الاستغناء عنها، فهي ليس لها قيمة، وقفها يستوى مع استمرارها، بالعكس استمرارها كان يعتبر رشوة للكثير من القطاعات في مصر.




0 comments:
إرسال تعليق